تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦ - د - حدوث العالم الجسماني
حيث أبدع القول بالحدوث الدهري، و صنّف في ذلك كتابه المشهور ب «القبسات» كما أنه ألّف رسالة أخرى في حدوث العالم أيضا. و لكن تلميذه صدر المتألهين مستفيدا من اعتقاده بالحركة في الجوهر أظهر قولا آخر، و أثبت أن العالم الجسماني دائم الحدوث و التكوّن، و لا سبيل للقدم و الوجوب عليه. و لذلك صنّف رسالة مفردة في حدوث العالم يذكرها في أكثر كتبه و يحول البحث عليها:
[٣٥] «قد علّمناك و هديناك طريقا عرشيّا لم يسبقنا أحد من المشهورين بهذه الصناعة النظريّة في إثبات حدوث العالم الجسماني بجميع ما فيه من السموات و الأرضين ...».
[٣٦] «اعلم أن هذه المسألة من أعظم مسائل الايمان و العرفان التي اتّفقت على إثباتها أديان جميع الأنبياء، و حارت في فهمها عقول جماهير الحكماء. و قد ألهمنا اللّه بفضل إحسانه فهم هذه المسألة و فضّلنا على كثير من خلقه تفضيلا ...» و هو مبتهج بتوفيقه في حلّ المسألة على الغاية حيث يقول:
[٣٧] «اعلم إن تبيين هذا المرام و تحقيق هذا الكلام- و هو الموافق للحديث المستفيض المشهور
عن النبي صلّى اللّه عليه و اله من قوله: «كان اللّه و لم يكن معه شيء»
من العلوم الغامضة التي لم أر في مدة عمري- و قد بلغ خمسا و ستّين- علي وجه الأرض من كان عنده خبر عنه. و لم أجد أيضا في كتب من كتب السابقين و اللاحقين أن يثبت فيه ما يشفي العليل و يروى الغليل في هذه المسألة. و لقد أفادني اللّه من لدنه بفضله و رحمته، و فتح باب كشفه على قلبي فأوردت هذه المسألة العظيمة و
[٣٥] رسائل صدر المتألهين: رسالة الحدوث ص ٤٨.
[٣٦] مفاتيح الغيب: ٣٨٧.
[٣٧] شرح الأصول من الكافي: الحديث السابع من باب الكون و المكان ص ٢٤٣.