تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٥ - و - العلماء الظاهريون
فما دام لم يكن مغلوبا. لحكم الوارد و الحال أيضا يجب عليه اتّباع العلم الظاهر. و إن كان مغلوبا لحاله بحيث يخرج من مقام التكليف، فيعمل بمقتضى حاله، لكونه في حكم المجذوبين.
و كذلك العلماء الراسخون، فإنهم في الظاهر متابعون للفقهاء المجتهدين، و أما في الباطن فلا يلزم لهم الاتّباع، لأن الفقهاء الظاهريين يحكمون بظاهر المفهوم الأول من القرآن و الحديث. و هؤلاء يعلمون ذلك مع- المفهومات الاخر. و العارف لا يتبع من دونه- بل الأمر بالعكس- لشهوده الأمر على ما في نفسه».
[١٠٥] «الفقهاء و إن كانوا عالمين بأحكام اللّه، إلا أنهم في معرفة الذات و الصفات و الأفعال الإلهية كباقي المقلّدين من المؤمنين، بخلاف أهل التوحيد الشهودي».
فهذا شأن كل فريق من علماء الظاهر و الباطن و موقع كل منهما تجاه الآخر. فعلى الظاهريين معرفة حدّهم و إن «فوق كل ذي علم عليم» و على أهل الباطن حفظ الظاهر و عدم إفشاء الأسرار لمن لا يطيقها. و قد قال تعالى حكاية عن العبد الصالح لموسى عليه السّلام: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [١٨/ ٦٧- ٦٨].
و كل ذلك ما لم يميل الظاهريون إلى الدنيا و زخارفها، و لم يتّبعوا الحكّام و السلاطين في مطامعهم، و لم يدخلوا في زمرة علماء السوء:
[١٠٦] «إلا أن أعظم هذه الآفات الحاجبة عن مكاشفة أسرار الدين و مشاهدة أنوار اليقين ... هو حسبانهم أهل الظاهر و علماء الدنيا- الراغبين في طلب اللّذات الباطلة العاجلة- هداة الخلق و رؤساء المذهب، و
[١٠٥] تفسير آية الكرسي: ٣١٧.
[١٠٦] تفسير سورة يس: ١٤٢.