تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧ - المقام الثاني
التي نطق به القرآن و الحديث إلا بصورها و هيئاتها التي جاءت. بل اكتفي بظاهر الذي جاء إليه من النبي و الأئمة.- سلام اللّه عليهم- و مشايخ المجتهدين- رضوان اللّه عليهم أجمعين-.
اللهم إلا أن يكون ممن قد خصّصه اللّه بكشف الحقائق و المعاني و الأسرار، و إشارات التنزيل و تحقيق التأويل. فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة و تحقيق قرّر ذلك المعنى من غير أن يبطل صورة الأعيان، لأن ذلك من شرائط المكاشفة، إذ قد مرّ أن ألفاظ القرآن يجب حملها على المعاني الحقيقية- لا على المجاز، و الاستعارات البعيدة- و كذا ما ورد في الشرع الأنور من لفظ الجنة و النار ... و لا يؤوّل شيئا منها على مجرد المعنى، و يبطل صورته- كما فعله في باب الأعيان المعاديّة كثير من العقلاء المحجوبين بعقلهم و فطانتهم البتراء، التي كانت البلاهة أدنى إلى الخلاص منها- بل يثبت تلك الأعيان كما جاء و يفهم منها حقائقها و معانيها.
فاللّه تعالى ما خلق شيئا في عالم الصورة إلا و له نظير في عالم المعنى. و ما خلق شيئا في عالم المعنى- و هو الآخرة- إلا و له حقيقة في عالم الحق- و هو غيب الغيب- إذا لعوالم متطابقة، الأدنى مثال الأعلى، و الأعلى حقيقة الأدنى- و هكذا إلى حقيقة الحقائق.
فجميع ما في هذا العالم أمثلة و قوالب لما في عالم الآخرة. و ما في الآخرة هي مثل و أشباه للحقائق و الأعيان الثابتة، التي هي مظاهر أسماء اللّه تعالى. ثم ما خلق في العالمين شيئا إلا و له مثال و أنموذج في عالم الإنسان».
[٢٠] «كن أحد رجلين: إما المؤمن بظواهر ما ورد في الكتاب و الحديث
[٢٠] تفسير آية الكرسي: ١٦٨.