تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - ابن سينا
الإلهي أن يخوض في غمرتها ...
... قال الشيخ في بعض مراسلاته إلى تلميذ التمس منه إعادة تصنيف ضاع منه في بعض الأسفار: ثم من هذا المعيد؟ و من هذا المتفرّغ من الباطل للحق؟ و عن الدنيا للآخرة؟ و عن الفضول للفضل؟! فقد انشبّ فيّ مخاليب الغير فما أدري كيف أتخلّص ...
أقول: فرضنا أن هذه الشواغل العائقة وقعت له على سبيل الجبر و الاضطرار، من غير إرادة منه و إختيار. فمن الذي صنّف في العلوم- الجزئية التي هي من قبيل الصناعات و الحرف مجلدات؟! أليس الاشتغال الشديد بها و الخوض في غمراتها حجابا عن ملاحظة الحقّ، عائقا عن ملازمته، و العكوف على بابه، و الاستجلاب لأنوار علمه و مزيد إحسانه؟».
و يظهر للمتأمّل في هذه الكلمات إذعان صدر المتألهين بعبقريّة الشيخ و ذهنه الوقّاد إلا أنه يتأسّف و يتلهّف على صرف هذه الفطانة البالغة، إلى أمور يعوقها عن تمام الاهتمام بالعلم الإلهي و الغرض الأصلي.
[٢٨] «و من القبيح للمتكلم في هذه العلوم أن يطوّل في إيساغوجي و باب ...
ثم إذا جاء و وصل إلى عظائم الأمور و حقائق الأسرار و الأنوار التي هي الغاية القصوى و العمدة الوثقى قصّر و وقف، و أهمل في إيراد كثير من المهمّات فيها، و أخطأ في بعض ما أورده من المواضع و الأبواب ...».
و من المواضع المهمة التي أيّد- ره- ما قاله ابن سينا تفسير الشيخ للكلمات المقطّعة القرآنية. فقد نقل صدر المتألهين كلامه من الرسالة النيروزية في التفسير و كتاب أسرار الآيات و استحسنه.
[٢٨] تعليقات الشفاء: ١٧٦.