تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - الشيخ الإشراقي
الروحانية؟».
و ترى صدر المتألّهين أخذ يحتجّ بمثل مقالته مضيفا إليه كلمات شارحه قطب الدين، فقال في الأسفار الأربعة:
[٣٢] «و إذا اعتبروا أوضاع الكواكب و أعداد الأفلاك بناء على ترصّد شخص كأبرخس، أو أشخاص كهو مع غيره بوسيلة الحسّ المثار للغلط و الطغيان، فبأن يعتبر أقوال فحول الفلسفة المبتنية على أرصادهم العقلية المتكررة التي لا يحتمل الخطأ، كان أحرى».
ثم إنه جال في هذا الميدان في مجال أوسع و أبعد، و انتقد طريقة المدّعين لدرك مسائل العلم الأعلى بالبحث و الفكر- دون استعانة الكشف- و سفّه طريقهم و وبّخهم أشد توبيخ- و قد مضى شيئا من ذلك.
و لا يقف تأثّر صدرا بالإشراقي في هذا فحسب. بل يوجد التشابه بينهما في كثير من الآراء الاصوليّة التي يبتنى عليها الحكمة المتعالية، و لذلك نرى صدر- المتألهين يعبّر عن الشيخ ب «عظيم التألّه و البحث» [٣٣] و «الشيخ الجليل». [٣٤] و لا ينسى تجليله حتى عند ما يرى منه كلاما يزعم أنه في غاية الوهن:
[٣٥] «و هذا الجواب سخيف جدّا. و صدوره عجيب عن باعث حكيم».
كما يظهر مدى اعتنائه بالفلسفة الإشراقية من تعليقاته المشروحة على كتاب «حكمة الإشراق» التي هي مشحونة بالتحقيقات و الانتقادات و أنها من غرر تأليفات صدر المتألهين.
[٣٢] الاسفار الاربعة: ج ١ ص ٣٠٧.
[٣٣] الاسفار الاربعة: ج ٥ ص ٩٨.
[٣٤] الاسفار الاربعة: ج ٦ ص ٢٥٣.
[٣٥] الاسفار الاربعة: ج ٧ ص ٣١٥.