تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٣ - الغزالي
ممّا سمعوه من كلام الحكماء من غير فهم و دراية، و صرف للكفر في معانيه و حراسة لدينهم، حتى لا تزل أقدامهم بما قرع أسماعهم من الناقصين و المتفلسفين: «إن تعلّم الحكمة يوجب الاستغناء عن الشريعة ...» و إما لأجل التقيّة و الخوف عن تكفير الظاهريين من فقهاء زمانه إياه- و مشهور أن بعضا من أهل زمانه حكم بكفره و كتب رسالة في تكفيره و تضليله- و إما لأنه كان في أوائل حاله و قبل براعته و كماله في المعرفة مكفّرا للحكماء، حيث ظنّ أنهم نفوا عن الباري القدرة، و العلم بالجزئيات و أنكروا الحشر الجسماني. ثمّ بعد ما أمعن في كلامهم و تفطّن أنهم قائلون بالأمور الثلاثة على وجه دقيق، لا يفهمه الجمهور- لما في عقولهم و مداركهم من القصور- رجع و تاب و استقرّ رأيه و مذهبه على ما هو رأيهم و مذهبهم».
على أنه لا يستبعد أحيانا اعتقاده بالتشيّع:
[٦٨] «و الغزالي جعله (القياس الفقهي) باطلا، و عدّ صورة هذا القياس من موازين الشيطان، حيث قال: «أما ميزان الرأي و القياس، فحاش للّه أن يعتصم به. و من زعم من أصحابي إن ذلك ميزان المعرفة، فأسأل اللّه أن يكفّ شره عن الدين. فإنه صديق جاهل. و هو شر من عدو عاقل- انتهى كلامه و يفوح منه رائحة التشيّع».
و جملة القول إن كثرة مراجعة المصنف لكتب الغزالي في غاية الوضوح.
و يمكن القول بأن كلّما جاء في تأليفاته من مطالب خطابية و تمثيلية فمأخوذة في الأكثر من كتب الغزالي و سيما أم كتبه «إحياء علوم الدين» نقله عينا أو تلخيصا أو شرحا مع إصلاحات لهفواته على ما يقتضيه المقام. و قد صرّح بذلك أحيانا
[٦٨] شرح الأصول من الكافي: باب النهى عن القول بغير علم، الحديث التاسع: ١٦٩.