تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - الغزالي
الفلاسفة ...» و عند ما مال إلى العرفان و المعرفة أثنى عليه و مدحه آخذا طريق الاحتياط، و ملمحا إلى ما فيه من الضعف و عدم الثبات:
[٦٥] «و إنما أوردنا كلام هذا البحر القمقام، الموسوم عند الأنام بالإمام و حجّة الإسلام، ليكون تليينا لقلوب السالكين مسلك أهل الايمان».
[٦٦] «مع أن هذه التحقيقات و التأويلات في الرموز القرآنية و الكنوز الرحمانية إشارة وجيزة من بسيط تمثيلات حجّة الإسلام، و خلاصة مجملة من وسيط منخولات ذا البحر الهمام، محصّلة لنجاة النفوس و شفاء الأرواح، ملخّصة لطريق الهداية و الفلاح، إذ هو- أيّده اللّه- بحر زاخر يقتنص من أصدافه جواهر القرآن، و نار موقدة يقتبس من مشكاته أنوار البيان. ذهنه الوقّاد كبريت أحمر يتخذ منه كيمياء السعادة الكبرى، و فكره غوّاص يستنبط من بحار المباني لآلي المعاني ...» ثم إنه جمع بنفسه بين هذا البون البعيد من الكلام قائلا:
[٦٧] «الحقّ الحقيق بالتصديق أن الغزالي في أكثر القواعد الدينية و الأصول الإيمانيّة كان يتبع الحكماء، و منهم يأخذ كثيرا من عقائده، لأنه وجد مذاهبهم في باب أحوال المبدأ و المعاد أوثق المذاهب و أتقن الآراء العقلية و أصفى من الشبهة و الشكوك، و كلماتهم أبعد من التخالف و التناقض من كلمات غيرهم.
و أما التكفير و الإنكار و الردّ و الاستنكار الذي وقع منه في كتبه، فهو بناء على المصلحة الدينية من حفظ عقائد المسلمين من الزيغ و الضلال
[٦٥] الاسفار الاربعة: ج ٢ ص ٣٢٦.
[٦٦] مفاتيح الغيب: ٩٧.
[٦٧] المبدأ و المعاد: ٤٠٣.