أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٤٣ - البحتري بحر بن زياد البصري بحر الطويل بحر العلوم الطباطبائي بحر بن كثير المصري بحر المسلمي كوفي بختيار بويه الديلمي
المحرم سنة ٣٦٣ وفيها في ربيع الأول سار بختيار إلى الموصل ليستولي عليها ويأخذها من أبي تغلب بن حمدان لأن حمدان وأخاه إبراهيم كانا قد سارا إلى بختيار واستجارا به من أخيهما أبي تغلب فوعدهما النصر واشتغل عن ذلك بأمر البطيحة وغيرها فلما فرع عاود حمدان وإبراهيم الحديث معه وبذل له حمدان مالا جزيلا وصغر عنده أمر أخيه أبي تغلب وحسن ذلك الوزير أبو الفضل ظنا منه أن الأموال تكثر عليه ثم هرب إبراهيم وعاد إلى أخيه أبي تغلب فقوي عزم بختيار على قصد الموصل ثم عزل أبا الفضل واستوزر ابن بقية فكاتبه أبو تغلب فقصر في خطابه فأغرى به بختيار فسار عن بغداد ووصل إلى الموصل ١٩ ربيع الثاني وكان أبو تغلب سار عن الموصل لما قرب منه بختيار وأخلى الموصل من كل ميرة وسار يطلب بغداد فأعاد بختيار وزيره ابن بقية والحاجب سبكتكين إلى بغداد فدخل ابن بقية بغداد ونزل سبكتكين بحربى فعاد أبو تغلب عن بغداد ونزل بالقرب من سبكتكين وجرت بينهما مطاردة يسيرة واتفقا سرا على اظهار الاختلاف إلى أن يتمكنا من القبض على الخليفة والوزير ووالدة بختيار وأهله ثم ينتقل سبكتكين إلى بغداد ويعود أبو تغلب إلى الموصل ليبلغ من بختيار ما أراد وخاف سبكتكين سوء الأحدوثة فتوقف وانفسخ ما كان بينه وبين أبي تغلب وتراسلوا في الصلح على أن أبا تغلب يضمن البلاد كالسابق ويطلق لبختيار ثلاثة آلاف كرغلة عوضا عن مؤونة سفره ويرد على أخيه حمدان أملاكه الا ماردين وأرسلوا إلى بختيار بذلك ليرحل عن الموصل وعاد أبو تغلب إليها فلما سمع بختيار بقرب أبي تغلب منه خافه لأن عسكره عاد أكثره مع سبكتكين وطلب ابن بقية من سبكتكين ان يسير نحو بختيار فتثاقل ثم أفكر في العواقب فسار على مضض وتعصب أهل الموصل لأبي تغلب لما نالهم من بختيار من المصادرات ودخل الناس في الصلح فطلب أبو تغلب من بختيار أن يلقب لقبا سلطانيا وان يسلم اليه زوجته ابنة بختيار فاجابه بختيار خوفا وعاد عن الموصل إلى بغداد فلما وصل الكحيل بلغه ان أبا تغلب قتل قوما كانوا استأمنوا إلى بختيار فعادوا إلى الموصل ليأخذوا أموالهم وأهاليهم فقتلهم فاشتد عليه ذلك وأقام بمكانه وأرسل إلى الوزير والحاجب يأمرهما بالإصعاد إليه ففعلا ووصلوا الموصل أواخر جمادى الآخرة ونزلوا بالدير الأعلى وفارقها أبو تغلب إلى تل يعفر وعزم بختيار على قصده أين سلك فأرسل أبو تغلب كاتبه إلى بختيار فاعتقله وترددت الرسل بينهما وحلف أبو تغلب أنه لم يعلم بقتل أولئك فعاد الصلح فأرسل عز الدولة الشريف أبا أحمد الموسوي والقاضي محمد بن عبد الرحمن فحلفا أبا تغلب وانحدر بختيار عن الموصل ١٧ رجب وعاد إليها أبو تغلب وجهز بختيار ابنته وسيرها إلى أبي تغلب وبقيت معه إلى أن أخذت منه ولم يعرف لها بعد ذلك خبر. وفيها ابتدأت الفتنة بين الأتراك والديلم لأن بختيار قلت عنده الأموال فتوجه هو ووزيره بالعسكر إلى الأهواز ليتعرضوا لبختكين متوليها بحجة يأخذون بها منه مالا وتخلف عنه سبكتكين التركي فلما وصلوا الأهواز خدم بختيار وحمل اليه أموالا جليلة وبختيار يفكر في طريق يأخذه به فاتفق ان حصلت فتنة بين الأتراك والديلم واجتهد بختيار في تسكينها فلم يمكنه فاستشار الديلم وكان أذنا فأشاروا بقبض رؤساء الأتراك فاعتقلهم وقيدهم وفيهم حم لسبكتكين وهرب الأتراك واستولى بختيار على اقطاع سبكتكين وأمر فنودي بالبصرة بإباحة دم الأتراك وكان بختيار قد واطأ والدته واخوته انه إذا كتب إليهم بالقبض على الأتراك يظهرون ان بختيار قد مات ويجلسون للعزاء فإذا حضر سبكتكين عندهم قبضوا عليه فلما قبض بختيار على الأتراك كتب إليهم على أجنحة الطيور يعرفهم ذلك فوقع الصراخ في داره وأشاعوا موته فسمع سبكتكين بذلك فأرسل يسال عمن أخبرهم فلم يجد نقلا يطمئن اليه فارتاب بذلك ثم وصله رسل الأتراك بالخبر فعلم أن ذلك مكيدة ودعاه الأتراك إلى أن يتأمر عليهم فتوقف وأرسل إلى أبي إسحاق بن معز الدولة يخبره أن الحال انفسد بينه وبين أخيه فلا يرجى صلاحه وانه لا يرى العدول عن طاعة مواليه وان أساؤوا اليه ويدعوه إلى أن يعقد الأمر له فعرض الأمر على والدته فمنعته فلما رأى سبكتكين ذلك ركب في الأتراك وحصر دار بختيار يومين ثم أحرقها وأخذ أبا إسحاق وأبا طاهر ابني معز الدولة ووالدتهما فسألوه ان يمكنهم من الانحدار إلى واسط ففعل وانحدروا وانحدر معهم المطيع لله في الماء فرده سبكتكين واستولى على ما كان لبختيار جميعه في بغداد ونزل الأتراك في دور الديلم. وظفر بختيار بذخيرة لبختكين فاخذها ثم رأى ما فعله سبكتكين والأتراك وان بعضهم بسواد الأهواز قد عصوا عليه واضطرب غلمانه الذين في داره وأتاه مشايخ الأتراك من البصرة فعاتبوه على ما فعل بهم وقال له عقلاء الديلم لا بد لنا في الحرب من الأتراك يدفعون عنا بالنشاب فاضطرب رأيه ثم أطلق بختكين آزادويه وجعله صاحب الجيش موضع سبكتكين وظن أن الأتراك يأنسون به وأطلق المعتقلين وسار إلى والدته واخوته بواسط، وكتب إلى عمه ركن الدولة والى ابن عمه عضد الدولة يسألهما النجدة والى أبي تغلب يطلب المساعدة وانه إذا فعل اسقط عنه المال الذي عليه وأرسل إلى عمران بن شاهين بالبطيحة خلعا وأسقط عنه باقي المال الذي عليه، وخطب اليه احدى بناته وطلب منه عسكرا، فاما ركن الدولة عمه فإنه جهز عسكرا مع وزيره ابن العميد وكتب إلى ابنه عضد الدولة يأمره بالمسير إلى ابن عمه والاجتماع مع ابن العميد، فاما عضد الدولة فإنه وعد المسير وانتظر ببختيار الدوائر طمعا في ملك العراق وأما عمران بن شاهين فقال أما إسقاط المال فنحن نعلم أنه لا أصل له وقد قبلته وأما الوصلة فإنني لا أتزوج أحدا إلا أن يكون الذكر من عندي وقد خطب إلى العلويون وهم موالينا فما أجبتهم، وأما الخلع فاني لست ممن يلبس ملبوسكم وقد قبلها ابني، واما إنفاذ عسكر فان رجالي لا يسكنون إليكم لكثرة ما قتلوا منكم. وذكر ما عامله به هو وأبوه مرارا ومع هذا فلا بد أن يحتاج إلى أن يدخل بيتي مستجيرا بي والله لأعاملنه بضد ما عاملني هو وأبوه فكان كذلك. و أما أبو تغلب بن حمدان فأجاب إلى المسارعة وأنفذ أخاه الحسين بن ناصر الدولة إلى تكريت في عسكر وانتظر انحدار الأتراك عن بغداد فان ظفروا ببختيار دخل بغداد مالكا لها، فلما انحدر الأتراك عن بغداد سار أبو تغلب إليها ليوجب على بختيار الحجة في إسقاط المال ووصل بغداد والناس في بلاء عظيم مع العيارين فحمى البلد، وأما الأتراك فإنهم انحدروا مع سبكتكين فلما وصلوا إلى دير العاقول مرض سبكتكين فمات فقدم الأتراك عليهم الفتكين من أكبر قوادهم وموالي معز الدولة وفرح بختيار بموت سبكتكين وظن أن أمر الأتراك ينحل بموته، فلما رأى انتظام أمورهم ساءه ذلك، وسار الأتراك اليه وهو بواسط ونزلوا قريبا منه وصاروا يقاتلونه نوائب نحو خمسين يوما ولم تزل الحرب بينهم وبينه متصلة والظفر للأتراك، وحصروه واشتد عليه الحصار وتابع إنفاذ الرسل إلى عضد الدولة وكتب إليه إذا كنت ماكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق فلما رأى عضد الدولة ذلك وان الأمر قد بلغ ببختيار ما كان يرجوه