أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٢ - الأذرعي أذينة مسلمة العبدي
يتعصب لمذهب وأفرد لوالدة الخليفة دارا وأعطاها جاريتين من جواريها للخدمة وأجرى لها الجراية وظفر بالسيدة خاتون بنت الأمير داود زوجة الخليفة فأحسن إليها ولم يتعرض لها واخرج محمود بن الأخرم إلى الكوفة وسقي الفرات أميرا. واما رئيس الرؤساء فاخرجه البساسيري آخر ذي الحجة من محبسه بالحريم الطاهري مقيدا على جمل وعليه جبة صوف وطرطور من لبد أحمر وفي رقبته مخنقة جلود بعير وهو يقرأ قل اللهم مالك الملك الآية وبصق أهل الكرخ في وجهه عند اجتيازه بهم لأنه كان يتعصب عليهم ففي سنة ٤٤٣ تشدد رئيس الرؤساء على الشيعة وحدثت بسببه فتنة بينهم وبين السنية أدت إلى قتل النفوس ونهب الأموال، وشهر إلى حد النجمي وأعيد إلى معسكر البساسيري وقد نصبت له خشبة وانزل عن الجمل والبس جلد ثور وجعلت قرونه على رأسه وجعل في فكيه كلابان من حديد وصلب فبقي يضطرب إلى آخر النهار ومات اما عميد العراق فقتله البساسيري لما خطب البساسيري للمستنصر العلوي بالعراق ارسل اليه بمصر يعرفه ما فعل وكان الوزير هناك أبا الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي وهو ممن هرب من البساسيري وفي نفسه ما فيها فأوقع فيه وبرد فعله وخوف عاقبته فتركت أجوبته مدة ثم عادت بغير الذي أمله وسار البساسيري من بغداد إلى واسط والبصرة فملكهما وأراد قصد الأهواز فانقذ صاحبها هزارسب إلى دبيس بن مزيد يطلب منه ان يصلح الامر على مال يحمله اليه فلم يجب البساسيري إلى ذلك قال لا بد من الخطبة للمستنصر والسكة باسمه فلم يفعل هزارسب ذلك ورأى البساسيري ان طغرلبك يمد هزارسب بالعساكر فصالحه واصعد إلى واسط مستهل شعبان سنة ٤٥١ واما طغرلبك فلقي أخاه إبراهيم بقرب الري فانهزم إبراهيم واخذ أسيرا فخنق بوتر قوسه سنة ٤٥١ وارسل إلى البساسيري وقريش في إعادة الخليفة إلى داره على أن لا يدخل طغرلبك العراق ويقنع بالخطبة والسكة فلم يجب البساسيري إلى ذلك فرحل طغرلبك إلى العراق فوصلت مقدمته إلى قصر شيرين فوصل الخبر إلى بغداد فانحدر حرم البساسيري وأولاده وكان دخول البساسيري وأولاده بغداد ذي القعدة سنة ٤٥٠ وخرجوا منها سادس ذي القعدة ٤٥١ ووصل طغرلبك إلى بغداد واحضر الخليفة من حديثة إلى بغداد وارسل جيشا في ألفي فارس نحو الكوفة وسار هو في أثرهم فلم يشعر دبيس بن مزيد والبساسيري الا والسرية قد وصلت إليهم ثامن ذي الحجة سنة ٤٥١ من طريق الكوفة وجعل أصحاب دبيس يرحلون بأهليهم فتقدم ليرد العرب إلى القتال فلم يرجعوا فمضى ووقف البساسيري في جماعة وحمل عليه الجيش وضرب البساسيري بنشابة وأراد قطع تجفافه لتسهل عليه النجاة فلم ينقطع وسقط عن الفرس ووقع في وجهه ضربة ودل عليه بعض الجرحى فقتل وحمل رأسه إلى طغرلبك واخذت أموال أهل بغداد وأموال البساسيري مع نسائه وأولاده وامر طغرل بحمل رأس البساسيري إلى دار الخلافة فحمل إليها وجعل على قناة وطيف به وصلب قبالة باب النوبي. هذه خلاصة ما أورده ابن الأثير في تاريخه من اخبار البساسيري.
وقال الذهبي فيما حكاه عنه صاحب النجوم الزاهرة ان طغرلبك اشتغل بحصار الموصل وفتح الجزيرة العربية، وارسل الأمير أبو الحارث أرسلان المعروف بالبساسيري إلى إبراهيم ينال أخي طغرلبك لينجده فاخذ البساسيري يعده ويمنيه ويطمعه في الملك حتى أصغى اليه وخالف أخاه طغرلبك الخ ولكن ابن الأثير كما سمعت لم يشر إلى شئ من ذلك وكلامه يدل على أن إبراهيم ينال كان منطويا دائما على طلب الملك ومنازعة أخيه وانه خرج على أخيه مرارا فعفا عنه حتى قتله في المرة الأخيرة ثم قال ودخل الأمير أبو الحارث أرسلان البساسيري بغداد بالرايات المستنصرية وعليها ألقاب المستنصر صاحب مصر. إلى أن قال: وقطعت الخطبة العباسية بالعراق وهذا شئ لم يفرح به أحد من آباء المستنصر ثم جمع أبو الحارث أرسلان البساسيري القضاة والاشراف ببغداد واخذ عليهم البيعة للمستنصر العبيدي فبايعوا على رغم الأنف اه.
ثم قال صاحب النجوم الزاهرة: وفي الجملة ان الذي حصل للمستنصر في هذه الواقعة من الخطبة باسمه في العراق وبغداد لم يحصل لأحد من آبائه وأجداده ولولا تخوف المستنصر من البساسيري وترك تحريضه على ما هو بصدده والا كانت دعوته تمت بالعراق زمانا طويلا فإنه كان أولا امد البساسيري بجمل مستكثرة فلو دام المستنصر على ذلك لكان البساسيري يفتح له عدة بلاد. قال الحسن بن محمد العلوي القبلوبي في تاريخه ان الذي وصل إلى البساسيري من المستنصر من المال خمسمائة ألف دينار ومن الثياب ما قيمته مثل ذلك وخمسمائة فرس وعشرة آلاف قوس ومن السيوف ألوف ومن الرماح والنشاب شئ كثير يعني قبل هذه الواقعة ولما خطب البساسيري في بغداد باسم المستنصر معد غنته مغنية بقولها:
يا بني العباس صدوا * ملك الأمر معد ملككم كان معارا * والعواري تسترد فوهبها أرضا بمصر تعرف الآن بأرض الطبالة اه وفي الفخري: كان رئيس الرؤساء علي بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة وزير القالم ومن اجله وقعت فتنة البساسيري وقع شر بينه وبين البساسيري أبي الحارث التركي وكان أحد الامراء فاقتضى الحال ان البساسيري هرب ثم جمع الجموع وورد إلى بغداد واستولى عليها ثم ظفر بابن المسلمة رئيس الرؤساء فحبسه ثم اخرجه مقيدا وعليه جبة صوف وطنطور من لبد احمر وفي رقبته مخنقة فيها جلود مقطعة شبيهة بالتعاويذ واركب حمارا وطيف به في المحال ووراءه من يضربه بجلد وينادي عليه ورئيس الرؤساء يقرأ قل هو الله مالك الملك الآية فلما اجتاز بالكرخ نثر عليه أهل الكرخ المداسات الخلع وبصقوا في وجهه ووقف بإزاء دار الخلافة من الجانب الغربي ثم أعيد وقد نصبت له خشبة في باب خراسان فانزل عن الحمار وخيط عليه جلد ثور قد سلخ في الحال وجعلت قرونه على رأسه وعلق بكلاب في حلقه إلى أن مات من يومه اه وفي مجالس المؤمنين: أن البساسيري بنى القبة على مشهد العسكريين ع بسر من رأى سنة ٤٣٩ وما في النسخة المطبوعة ان ذلك كان سنة ٦٣٩ خطا فان البساسيري قتل سنة ٤٥١. ٧٥١:
الأذرعي لقب عمران بن حمران. ٧٥٢:
أذينة بن مسلم أو مسلمة العبدي أبو عبد الرحمن بن أذينة من عبد القيس بالبصرة.
عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرسول ص فقال: أذينة بن مسلم مسلمة العبدي أبو عبد الرحمن بن أذينة من عبد القيس بالبصرة انتهى فبين الشيخ بقوله من عبد القيس ان العبدي نسبة إلى عبد القيس الذين بالبصرة وما يوجد في بعض النسخ ابن عبد القيس بابدال من بابن