أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨٨ - أسد الله القزويني أسد الله محسن التبريزي أسد الله الرشتي الأصفهاني
غزير ماؤها فمنعه ذلك الماء عن متابعة الحفر فاكتفى باجرائه إلى النجف تحت الأرض في قناة عالية محكمة يتخللها آبار مبنية بناء محكما متصلة بعضها ببعض تتخلل دور المدينة ويصب ماؤها في المكان المنخفض خارج البلد ولذلك كانت آبار النجف يعد ماؤها من الماء الجاري ولا تعد آبارا شرعية ولكن هذا الماء كان مالحا لا يصلح للشرب فاكتفى الناس به لحوائجهم وجعل أهل الثروة يجلبون الماء بالروايا من الفرات من ناحية ذي الكفل، والفقراء يشربون من ذلك الماء المالح وربما كان ماء بعض الآبار أقل ملوحة فيتزاحم عليه الناس وتسمى هذه العين عند النجفيين أم البيار ولا تزال باقية إلى اليوم. ولكن في تاريخ النجف لبعض المعاصرين ان عضد الدولة أصلح القناة السالفة لآل أعين فاشتهرت بقناة عضد الدولة أو قناة آل بويه وبني المنهدم منها وأحكمها أشد من الأول وما زالت تسقي النجف وأهله أعذب ماء حتى خربت بعد مئات من السنين انتهى ولم يذكر هذه القناة التي تستمد منها آبار النجف في كتبه أصلا. وعن فرحة الغري ان السلطان سنجر بن ملكشاه السلجوقي اجتهد في إسالة ماء الفرات إلى النجف فلم يتفق له ثم إن الصاحب عطاء الملك بن محمد الجويني صاحب ديوان الدولة الايلخانية حفر نهرا من الفرات إلى الكوفة وأمر ببناء قناة من الكوفة إلى النجف تحت الأرض وكان القائم على حفره تاج الدين بن الأمير علي الدلقندي الحسيني فسمي النهر باسمه وقيل لتلك الأرض التي تسقى منه التاجية وبقي هذا اسمها إلى اليوم وعن روضة الصفا انه انفق على حفره ما يزيد على مائة ألف دينار احمر وعن فرحة الغري انه كان جري الماء به حول النجف في رجب سنة ٦٧٦ ثم خرجت هذه القناة. ولما قامت الدولة الصفوية وجاء الشاه إسماعيل الأول لزيارة النجف الأشرف سنة ٩١٤ امر بحفر نهر من الفرات إلى النجف فأوصله إليها بقناة لارتفاع ارض النجف عن الفرات كما أشار اليه في تاريخ عالم آرا ص ٧٠٧ وحدثت عليه ضياع وبساتين وجعلها الشاه وقفا على المحقق الكركي وأولاده فلم تزل النجف تستقي من ذلك النهر إلى زمن محاصرة العثمانيين النجف أيام السلطان سليم فطم النهر ثم امر الشاه طهماسب بحفر نهر من الفرات إلى النجف فحفر ولم يتم وسقيت منه ارض بنواحي الكوفة تعرف إلى اليوم بالطهماسية ولما جاء الشاه عباس بن محمد خدابنده بن طهماسب بن إسماعيل الأول إلى النجف سنة ١٠٣٢ امر بتنظيف النهر الذي حفره جده الاعلى إسماعيل فحفر وعمر وعملت فيه عساكر الشاه وجرى الماء فيه حتى دخل مسجد الكوفة وهو المعروف اليوم بنهر المكرية وحيث إن النجف مرتفع ارتفاعا كليا عن ارض الكوفة امر الشاه بحفر قناة توصل الماء إلى النجف فحفرت ووصل الماء إلى الروضة المطهرة ومنها إلى بحر النجف وعمل له بركة في النجف ينزلون إليها ويستقون منها. ذكر ذلك في تاريخ عالم آرا ثم خربت هذه القناة وفي سنة ١٠٤٢ حفر الشاه صفي نهرا عميقا عريضا من حوالي الحلة إلى مسجد الكوفة ومر به على عمارة الخورنق وأوصلوا الماء إلى داخل السور وبواسطة الدولاب جرى الماء على وجه الأرض والشوارع والصحن الشريف وبنيت بركة للماء بشكل بحيرة ثم درس ذلك كله و في سنة ١٢٠٨ ارسل يحيى خان آصف الدولة وزير محمد شاه أحد ملوك الهند أموالا طائلة لحفر نهر من الفرات يبتدئ من بلدة المسيب ويمر بالكوفة وسمي هذا النهر نهر الهندية ويقال انه اخذ منه قناة تحت الأرض جري فيها الماء إلى منخفض النجف ويقال ان بعض زعماء النجف طم تلك القناة خوفا من توطن امراء الدولة العثمانية في البلد وإجراء قوانينهم عليها. ثم إن امين الدولة عبد الله خان وزير فتح علي شاه القاجاري ارسل خمسين ألف تومان لاصلاح قناة النجف ورتب المهندس ميرزا تقي على العمل وابتدأوا به من جهة أبو فشيقة إلى كري سعد شرقي النجف وأقاموا على هذا الكري القنطرة الماثلة حتى الآن إزاء أبو فشيقة واطلقوا الماء في الكري فجرى حينا ووقف وساقوه من حيث وقف إلى النجف في قناة والظاهر أنها قناة قديمة وان قيل إنها من صنع امين الدولة وانه شارف العمل بنفسه ولم يطل عمر هذه القناة على ما هو المعروف. كذا عن بعض مجاميع الفاضل الشيبي. ثم إن الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر استعان ببعض ملوك الهند وهو السلطان ثريا جاه محمد امجد علي شاه الهندي المتوفى سنة ١٢٦٣ فأرسل له ثمانين ألف تومان وأرسل له غيره من أهل الهند أموالا طائلة فحفر نهرا من نهر آصف الدولة نهر الهندية إلى سور النجف وأجرى الماء فيه فوقف في محل يقال له الطبيل يبعد عن النجف نحو أربعة أميال من جهة الشمال الغربي وذلك لعدم كون الحفر على هندسة فنية إذ لم ينتبه القائمون على العمل إلى أن النهر من جهة النجف يعلو كثيرا عن أول المجرى وان المقدار الذي حفر لا يكفي لجريان الماء بل يحتاج إلى اضعافه وانه امر غير ممكن بهذه الصفة وتوفي الشيخ في هذه الأثناء ولم يتم ذلك العمل ويرى شئ من ذلك الحفر على بعد بضع خطوات من سور النجف من جهة الشرق ثم إن السيد أسد الله الذي نحن بصدد ترجمته عزم على إتمام ما شرع به الشيخ محمد حسن وشرع في العمل وأتمه في مدة ست سنوات وبقيت الناس تنتفع به نحو ١٩ سنة كما مر فلما كانت سنة ١٣٠٧ وذلك قبل مهاجرتنا إلى النجف بسنة جاء في تلك السنة برد عظيم ومطر كثير فجرف الرمول إلى تلك الآبار وسد مجاري الماء وصرفت أموال كثيرة في سبيل إصلاحها فلم تصلح لضعف الهمم وفتور العزائم. وكان قد جفف البحر الذي كان غربي النجف بسد مجرى الماء عنه من جهة الحيرة من النهر المسمى أبو صخير في زمن السلطان عبد الحميد العثماني وجعل موضع النهر مزارع وبساتين تابعة لأملاك السلطان المسماة بالأراضي السنية وفي سنة ١٣٠٥ أجري لسقيها جدول من نهر الحيرة أبو صخير ولما انقطع ماء القناة سنة ١٣٠٧ بنيت على هذا الجدول بركة يستقي منها السقاؤون وتردها الدواب والمواشي وكان المباشر لحفرة رجل اسمه عبد الغني وهو القائم باعمال الأراضي السنية من قبل السلطان فنسب النهر اليه فقيل نهر عبد الغني لكن الكثيرين كانوا يسمونه نهر الحيدرية بل لم أسمع من يسميه نهر عبد الغني ولكنه كان معرضا للانقطاع بأحد الفلاحين لمائه لسقي مزارعهم وبوقوع الرمول فيه من هبوب العواصف في الصيف ومن السيول في الشتاء فتبقى الناس ظماء نحو أسبوع حتى يتم تنظيفه وتشتري الماء الذي يجلب من الكوفة بأغلى القيم ولا تجده الا قليلا فامر السلطان عبد الحميد بعد مراجعته بواسطة والي بغداد الحاج حسن باشا بحفر جدول إلى جانب الجدول القديم لاستقاء الناس خاصة وبذل لذلك ألف ليرة ذهبية من خزانته الخاصة ولاصلاحه والمحافظة عليه كل سنة مائة ليرة ذهبية فتم ذلك ووصل الماء في أوائل شهر رمضان سنة ١٣١٠ ونحن في النجف الأشرف لكنه أيضا كان معرضا للانقطاع بما مر من العواصف والسيول في الصيف والشتاء وخرجنا من النجف عام ١٣١٨ والحال على هذا وفي سنة ١٣١٩ ابتدئ باصلاح القناة على يد الشيخ ميرزا حسين بن ميرزا خليل الفقيه المشهور وفرع منه سنة ١٣٢٧ ولكنه لضعف مجرى الماء من نهر الهندية وتجمع المياه المالحة في الآبار لم يكن صالحا للشرب