أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٦٣ - إسحاق مهران بن خانبة إسحاق التربتي الرضوي إسحاق نوبخت الكاتب
القصيدة مدحه وابنه أبا الفضل يعقوب بن أبي يعقوب إسحاق في قصيدة أخرى أولها:
كم بالكتيب من اعتراض كثيب * وقوام غصن في الثياب رطيب يقول فيها:
وإذا أبو الفضل استعار سجية * للمكرمات فمن أبي يعقوب لا يحتذي خلق القصي ولا يرى * متشبها في سؤدد بغريب تمضي صريمته وتوقد رأيه * عزمات جوذرز وسورة بيت شرف تتابع كابرا عن كابر * كالرمح أنبوبا على أنبوب وأرى النجابة لا يكون تمامها * لنجيب قوم ليس بابن نجيب وجوذرز وبيب هما من أجداد الممدوح المشهورين بالشجاعة في عهد الأكاسرة ذكرهما ابن الأثير في تاريخه.
حبس الوزير الخصيبي له وإفراج خلفه عنه ثم حكى عن كتاب تجارب الأمم انه في ١١ رمضان سنة ٣١٣ عزل المقتدر وزيره الخاقاني واستوزر أحمد بن عبيد الله الخصيبي فاخذ الخصيبي في مصادرة الخاقاني وعماله وكتابه ومنهم المترجم فحبسه الخصيبي وقرر عليه مبلغا من المال ثم حكى عن تاريخ الوزراء للصابي ان المقتدر في ١١ ذي القعدة سنة ٣١٤ عزل الخصيبي من الوزارة وقام فيها علي بن عيسى بن الجراح للمرة الثانية فطالب ابن الجراح الخصيبي بأموال المصادرات والضمانات التي كانت في وزارته فكان من جملة العمال الذين عليهم ضمانات المترجم فقد كان في ضمانه قبل وزارة ابن الجراح الثانية أموال النهروانات وعليه من ذلك مال كثير لم يؤد منه الا شيئا يسيرا ومن ذلك يعلم أن المترجم بعد ما كان في عهد الخصيبي محبوسا ومصادرا ضمن أموال النهروانات وصارت في عهدته إلى أواخر وزارة الخصيبي.
قبض الوزير ابن الجراح عليه ثم حكى عن كتاب تجارب الأمم انه في سنة ٣١٥ كان الوزير ابن الجراح قد أحال جماعة على المترجم بأموال مما في ضمانه فلم يدفع لهم فقبض الوزير عليه وعلى كاتبه أحمد بن يحيى جلخة وجماعة من أصحابه واخذ منه خمسين ألف دينار من الأموال التي في ضمانه وكانت أموال واسط في ذلك الوقت في ضمانه.
إفراج الوزير ابن مقلة عنه ثم حكى عن كتاب صلة عريب ان المقتدر في ١٥ ربيع الأول سنة ٣١٦ عزل ابن الجراح من الوزارة واستوزر محمد بن علي بن مقلة صاحب الخط المشهور فأعاد العمال وأصحاب الديوان الذين كان قد عزلهم ابن الجراح ومنهم المترجم قال ومن ذلك التاريخ إلى سنة ٣٢٠ التي قتل فيها المقتدر وبويع القاهر لا اطلاع لنا على أحوال المترجم سوى انه يظهر ان دولته كانت في ترق يوما فيوما إلى حين قتل المقتدر وانه كان يعد من أصحاب النفوذ والاقتدار في البلاط انتهى.
مجازاة القاهر له على الاحسان بالإساءة قال ابن الأثير في الكامل: لما قتل المقتدر أشار مؤنس بنصب ولده أبي العباس احمد في الخلافة وقال إنه تربيتي فإذا جلس في الخلافة سمحت نفس جدته واخوته وغلمان أبيه ببذل الأموال فاعترض عليه أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختي وقال بعد الكد والتعب استرحنا من خليفة له أم وخالة وخدم يدبرونه فنعود إلى تلك الحال والله لا نرضى الا برجل كامل يدبر نفسه ويدبرنا وما زال حتى رد مؤنسا عن رأيه وذكر أبا منصور محمد بن المعتضد فاجابه مؤنس إلى ذلك وكان النوبختي في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه. قال واشتغل القاهر بمناظرة والدة المقتدر فاعترفت له بما عندها من المصوع والثياب وصادر جميع حاشية المقتدر وأصحابه واخرج والدة المقتدر لتشهد على نفسها بأنها قد حلت أوقافها ووكلت في بيعها فقالت قد أوقفتها على أبواب البر ولا استحل حلها ولا بيعها فاحضر القاهر القاضي والعدول وأشهدهم انه قد حل وقوفها جميعها ووكل في بيعها فبيع ذلك جميعه انتهى وعن تجارب الأمم وغيره انه وكل القاضي علي بن عباس النوبختي في بيع ذلك ووكل أبا طالب وأبا الفرج أحمد بن يحيى جلخة والمترجم في بيع مستغلات أم المقتدر التي ضبطت في بغداد.
قبض الوزير ابن مقلة عليه ثم اطلاقه واستوزر القاهر أبا علي محمد بن علي بن مقلة فوصل من شيراز عاشر ذي القعدة سنة ٣٢٠ فقبض على جماعة من الكتاب والعمال منهم المترجم وطالبه بالأموال التي عليه فتوسل المترجم بأبي جعفر محمد بن شيرزاد وهو من عمال الديوان وأصدقاء المترجم القدماء فتكلم أبو جعفر مع الوزير ابن مقلة في امر المترجم فقال له ابن مقلة لا بد من بقائه محبوسا لأنه قصر في عهد المقتدر في أداء المال الذي عليه فطلب المترجم إلى أبي جعفر ان يتوسط له عند مؤنس ففعل فأرسل مؤنس إلى ابن مقلة فاطلقه ثم احضره بعد قليل واخذ خطه بان يؤدي في كل شهر ألفي دينار ثم عزل القاهر ابن مقلة وولى الوزارة أبا جعفر محمد بن قاسم بن عبيد الله بن وهب. وصار للمترجم نفوذ عظيم في عهد هذه الوزارة لان املاك واسط وحوالي الفرات في ضمان المترجم وهو من أعيان بغداد وصاحب املاك وثروة كثيرة لهذا كان في ذلك العصر ملجا المغضوب عليهم والمعزولين فيصلح بينهم وبين الوزير ولما عزل ابن مقلة من الوزارة واستتر أيضا بنو البريدي بن ظهر ابن مقلة توسط المترجم مع الوزير في امر ابني البريدي واخذ لهما منه أمانا فظهرا.
قبض القاهر عليه ثم إن القاهر بمشاورة بعض أطباء البلاط عزم على إعادة الخصيبي إلى الوزارة والقبض على أبي جعفر الوزير محمد بن القاسم وابني البريدي والمترجم فأرسل القاهر خادما إلى دار الوزير لظنه ان المترجم وابني البريدي هناك وكان ابنا البريدي قد علما بالامر فاختفيا قبل وصول الخادم فذهب الخادم إلى منزل المترجم وكان المترجم قد ذهب إلى دار الوزير فلما لم يجده ذهب إلى دار الوزير وقبض على المترجم وارسل القاهر من فتش منازل المترجم في النوبختية وأطراف دجلة وقبض على حرمه وأولاده وكاتبه أبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي واقام علي بن عيسى مكان المترجم على اعمال واسط وسقي الفرات. قال ابن الأثير في سنة ٣٢١ ارسل القاهر إلى أبي يعقوب النوبختي وهو في مجلس وزيره محمد بن القاسم فاخذه وحبسه انتهى.
كيفية قتله عن تجارب الأمم ان القاهر في سنة ٣٢٢ صمم على قتل أبي السرايا نصر بن حمدان وصاحب الترجمة فامر بإلقائهما في بئر فاتى بالمترجم مقيدا