أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٢١ - أحمد عاصم العاصمي أحمد السيد محمد عباس أحمد ناصر الدين شاه القاجاري
افعل الموبقات اعتمادا على شفاعة النبي ص والأئمة ع فإذا أغضبت نائبهم فمن يشفع لي؟ فاضطرت انكلترة إلى فسخ الامتياز، وهكذا فان شعبا ضعيفا اضطر أقوى دولة إلى النزول على إرادته باتفاق كلمته. وكان ذلك أيام إقامتنا في النجف الأشرف وفي أيام إقامتنا هناك في الشاه السيد جمال الدين الأسدآبادي المعروف بالسيد جمال الدين الأفغاني إلى خارج بلاد إيران.
والمترجم هو الذي امر بتذهيب قبة العسكريين ع في سامراء وتذهيب إيوان المشهد الرضوي وقبة السيد العظيم الحسني المدفون في الري وله في صحني النجف وكربلاء آثار باقية.
أهم حوادث عصر ناصر الدين شاه كانت عادة الملوك القاجارية ان يكون ولي عهد السلطنة حاكما على تبريز مقيما بها فلما توفي محمد شاه كان ولده ناصر الدين في تبريز فجلس على سرير الملك في التاريخ المتقدم وفي ٢٢ ذي القعدة ورد طهران وكان صحبته ميرزا تقي خان وزير نظام فجعله صدرا أعظم ولقبه باتابك أعظم أمير نظام وكان الحاج ميرزا آغاسي الصدر الأعظم لوالده محمد شاه قد تحصن بعد وفاة محمد شاه بمشهد السيد عبد العظيم قرب طهران خوفا من أعدائه وتولت إدارة المملكة مهد عليا والدة ناصر الدين حتى دخل طهران وكان الاختلال قد ساد في داخلية إيران ونار الفتن مستعرة في نواحيها وأعظمها فتنة سالار بن اللهيار خان في خراسان فان اللهيار خان آصف الدولة كان صدرا أعظم على عهد فتح علي شاه وفي عهد محمد شاه جعل حاكما لخراسان فجلبه ميرزا أقاسي وزير محمد شاه إلى طهران سنة ١٢٦٣ فحشد ولده سالار بن اللهيار القبائل واستولى على خراسان فوجه محمد شاه الأمير حمزة ميرزا لاخماد الثورة فلم يتقدم واضطر إلى التحصن في القلاع المتاخمة للبلد ثم توفي محمد شاه ففر حمزة ميرزا بمساعدة بار محمد خان الأفغاني إلى هراة وعظم خطب سالار فلما ملك ناصر الدين أنفذ إلى سالار سلطان مراد أخا حمزة ميرزا بجيش كثيف وقاومه سالار مرارا وضجر الأهالي فاضطروا إلى التسليم فدخل سلطان مراد البلد وقبض على سالار وقتله.
واخذ أمير نظام في توطيد البلاد وتأمين السبل وبدت منه الكفاءة التامة في تنظيم الجند واصلاح مالية الدولة فزادت الواردات على الصادرات بعد ان كانت أقل منها أيام أقاسي ونشر العلوم الجديدة وزاد في أبهة الدولة وتقدمت إيران في عهده خطوات إلى التمدن الحديث ولكن أعداءه سعوا به عند الشاه بأنه يطلب الملك لنفسه فعزله ونفاه إلى قاشان ثم قتله بالفصد سنة ١٢٦٨.
واستوزر اعتماد الدولة ميرزا آقا خان النوري وهو من بيت رفيع وكان وزير الحربية.
وفي سنة ١٢٧١ توجه محمد امين المعروف بخان خيوه في أربعين ألفا لامتلاك خراسان فلاقاه البرنس فريدون ميرزا حاكم خراسان في سرخس وانتصر عليه وقتله وبعث برأسه إلى طهران.
وفي سنة ١٢٧٢ ارسل الشاه اعتماد الدولة إلى هراة فحاصرها وفتحها فغاظ ذلك انكلترة لأنها كانت تتظاهر بمساعدة الأفغان جريا على سياستها المعروفة فأرست بوارجها الحربية على ساحل خليج فارس وملكت جزيرة خارك وبوشهر فقاومها مهر علي خان قائد الجنود في فارس وغلب عليها في السواحل ثم ملكت المحمرة وعقد الصلح مع سفيرها في باريس سفير الدولة الإيرانية وتخلت إيران عن هراة وسحبت انكلترا جنودها من بوشهر وخارك والمحمرة.
وفي سنة ١٢٧٥ عزل الشاه اعتماد الدولة عن الصدارة وارتأى ان لا يمنح أحدا رتبة الصدارة بل يوزع إدارة الشؤون الملكية على ستة وزراء للداخلية والخارجية والحرب والمالية والعدلية والوظائف.
وفي سنة ١٢٧٦ استولى التركمان على مرو وعاثوا في أطراف خراسان وضربوا الضرائب على البلاد فتجهز لتدميرهم حشمة الدولة حاكم خراسان وحمي وطيس الحرب بينهم وحدث النفاق في قواده فانحل نظام جيشه وانتصر عليه التركمان وعاد بالفشل والياس من النصرة عليهم بعد ذلك.
وفي سنة ١٢٨١ ولى الصدارة محمد خان القاجاري ولقبه بسبهسالار أعظم ثم عزله. وفي سنة ١٢٨٧ زار مشاهد الأئمة ع بالعراق، فاحتفلت به الدولة العثمانية وعظمته كثيرا وسمحت له بان يستصحب معه عددا من الجنود والبنادق وبعض المدافع وكان الوالي على بغداد من قبلها مدحت باشا الشهير فاستقبله إلى الحدود وكان في صحبته دائما والتقى به ميرزا حسين خان مشير الدولة القزويني سفير الدولة الإيرانية في إسلامبول فكان في خدمته بالعراق، فاتى به إلى طهران وفوض اليه وزارة الوظائف والأوقاف ووزارة العدلية ولقبه أولا بسبهسالار ثم بصدر أعظم، ولما ورد كربلاء تلقاه علماؤها وفيهم الشيخ زين العابدين المازندراني المجتهد الشهير إلى المسيب، ووقفوا له في الطريق فسلم عليهم وسار متوجها إلى كربلاء ولما ورد النجف الأشرف تلقاه علماؤها بعض إلى خان الحماد في منتصف الطريق وبعض إلى خان المصلى فكان منه معهم ما كان مع علماء كربلاء، فلما دخل النجف الأشرف زاره فيها العلماء كلهم الا الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي المجتهد الشهير فإنه لم يخرج للقائه ولا زاره في النجف وكان في ذلك الوقت في أوائل شهرته فأرسل اليه مع حسين خان مشير الدولة يسأله ويطلب منه تدارك ما فات فاجابه انا رجل درويش ما لي وللملوك؟ فقال له لا يمكن الا ان يراك الشاه! فقال لا اذهب اليه، فقال له الوزير: هل تريد ان يحضر الشاه لزيارتك؟ هذا ما لا يمكن! فلما ألح عليه قال اجتمع به في الحضرة الشريفة فاجتمعا هناك وصافحه الشاه، وقال له: زر حتى نزور بزيارتك، ففعل وافترقا، ثم ارسل الشاه جوائز للعلماء ومنهم الميرزا الشيرازي فكلهم قبل جائزته الا الميرزا لم يقبلها، فكان فعله هذا سببا لعظمه في عين الشاه وأعين الناس وطلب من مدحت باشا رؤية الخزانة للمشهد الشريف الغروي، ففتحت له ورأى ما فيها من الجواهر والنفائس.
وفي سنة ١٢٩٠ رحل الشاه إلى أوروبا وبعد رجوعه عزل الصدر الأعظم وقلده وزارة الخارجية.
وفي سنة ١٢٩٥ رحل ثانيا إلى أوروبا وألف رحلة بالفارسية مطولة ذكر فيها جميع ما جرى له وهي مطبوعة.
وفي سنة ١٢٩٧ خرج الشيخ عبيد الله الكردي في حدود كردستان وتفاقم امره فتوجه اليه حسين خان مشير الدولة من طريق أذربايجان وحاربه حتى رضخ لأوامر الشاه.