أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٦٠ - فتوحاته
وخرج الكمين فانهزم عسكر الهنود وقيل بل أرسل الأباعر على الفيلة وجعل عليها القصب والقطن وأشعل فيه النار فرغت وركضت فلما رأتها الفيلة خافت وانهزمت وملك تيمور الملتان ثم توجه لحرب ملوا فهزمه ثم توجه إلى مدينة دهلي فحاصرها وفتحها.
بناؤه مسجدا في سمرقند قال لما كان في الهند رأى جامعا مفروشا بالرخام الأبيض فأعجبه فأراد أن يبني له مثله في سمرقند وفوض أمره إلى رجل من أصحابه اسمه محمد فبناه وجعل له أربع مآذن فلما عاد تيمور ورأى الجامع كان جزاء بانيه جزاء سنمار ويقول ابن عربشاه أن سبب ذلك ان الملكة الكبرى زوجة تيمور أمرت ببناء مدرسة مقابل الجامع فكانت أعلى من الجامع فاغتاظ تيمور من ذلك ولكن يدل كلامه على أن سقفه كان مشقوقا وبناءه كان معيبا فلذلك غضب تيمور.
وفاة برقوق وسلطان سيواس وبينما هو في الهند توفي الملك الظاهر برقوق صاحب مصر والشام وذلك في ١٥ شوال سنة ٨٠١ وأقيم مكانه ولده فرج وعمره عشر سنين ولقب بالملك الناصر وقتل القاضي أحمد السيواسي سلطان سيواس الذي قتل رسل تيمور قتله شخص يسمى عثمان قرايلوك بعد نزاع معه يطول ذكره وكان بين موت برقوق وقتل القاضي مدة قليلة فسر تيمور بموتهما وأعطى من بشره بذلك خمسة عشر ألف دينار وتهيأ للمسير إلى الشام.
خروجه من الهند إلى خراسان وتفليس وبلاد الكرج قال وأقام في الهند نائبا ثم سافر في أوائل سنة ٨٠٢ عن طريق سمرقند قاصدا إلى الشام ومعه من الهند رؤوس أجنادها ووجوه أعيانها فيكون مقامه بالهند نحوا من سنتين لأنه سافر إليها أوائل سنة ٧٩٩ وخرج منها أول سنة ٨٠٢ وعبر جيحون إلى خراسان وكان قد قرر ولده لصلبه أميران شاه بمملكة تبريز وفي ١٧ ربيع الأول سنة ٨٠٢ وصل إلى قراباع وضبط ممالك آذاربايجان وقتل المفسدين وفي التاريخ الفارسي وفي المرة الأخيرة سنة ٨٠٢ جاء إلى إيران وأخذ القشلاق الذي في قراباع انتهى قال ابن عربشاه وفي ٢ جمادى الآخرة من هذه السنة توجه بعسكره وأخذ مدينة تفليس وقصد بلاد الكرج واستولى عليها.
أخذه بغداد ثانيا قال وفي ٨ رجب سنة ٨٠٢ قصد بغداد فهرب السلطان أحمد إلى قرا يوسف واستولى تيمور على بغداد ثانيا. وعن ابن حجر انه كان ابتداء حركة تيمور إلى البلاد الشامية في سنة ٨٠٢ واصل ذلك ان أحمد بن أويس صاحب بغداد ساءت سيرته وقتل جماعة من الامراء وعسف على الباقين فوثب عليه الباقون فأخرجوه منها وكاتبوا نائب تيمور بشيراز ان يتسلمها فتسلمها وهرب احمد إلى قرا يوسف التركماني بالموصل فسار معه إلى بغداد فالتقى به أهل بغداد فكسروه واستمر هو وقرا يوسف منهزمين إلى قرب حلب وقيل بل غلب على بغداد وجلس على تخت الملك ثم سار صحبة قرا يوسف فوصلا جميعا إلى أطراف حلب فكاتب أحمد بن أويس يستأذن في زيارته مصر ففوض الامر إلى نائب حلب فخشي النائب دمرداش ان يقصد هو وقرا يوسف حلب فسار دمرداش ومعه نائب حماه ليكبس أحمد بن أويس فكانت الغلبة لأحمد وانكسر دمرداش وقتل من عسكره جماعة ورجع منهزما واسر نائب حماه ثم فدي بستمائة ألف درهم ثم جمع نعير أمير العرب ومعه نائب بهسني جماعة والتقوا مع أحمد بن أويس فكسروه فوصلت الاخبار بذلك إلى القاهرة فسكن الحال بعد ان كان امر السلطان بتجريد العساكر لما بلغه هزيمة دمرداش.
قصده بلاد الشام ثم إن تيمور بعد فتحه بغداد خرج منها قاصدا بلاد الشام سنة ٨٠٢ وكان السبب في قصد تيمور بلاد الشام والروم على ما يظهر من كتب التواريخ أمور منها ما أشار اليه ابن حجر فيما حكي عنه انه ذكر في حوادث سنة ٧٩٨ ان اطلمش قريب تيمور قبض عليه قرا يوسف التركماني صاحب تبريز وأرسله إلى الملك الظاهر برقوق فاعتقله، وقال في حوادث سنة ٧٩٩ وصلت كتب من تيمور فعوقت رسله بالشام وأرسلت الكتب التي معهم إلى القاهرة ومضمونها التحريض على ارسال قريبه اطلمش الذي اسره قرا يوسف فامر السلطان اطلمش المذكور ان يكتب إلى قريبه كتابا يعرفه فيه ما هو عليه من الخير والاحسان بالديار المصرية وارسل ذلك السلطان مع أجوبته ومضمونها إذا أطلقت من عندك من جهتي أطلقت من عندي من جهتك والسلام، ولكن الذي يظهر من غير ابن حجر ان تيمور كان غاضبا على اطلمش وانه طلبه ليعاقبه ومنها قتل صاحب سيواس رسله وتشهير من بقي منهم، قال ابن عربشاه سبب حركة تيمور إلى بلاد الشام ما فعله القاضي برهان الدين حاكم سيواس بقصاده ومر ذلك ومنها قتل نائب دمشق رسوله قبل ان يسمع كلامه كما يأتي والرسل لا تقتل عند جميع أهل الملل ومنها ان طليعة عسكر تيمور لما انكسروا في وقعة بغداد مع القان أحمد بن أويس وقرا يوسف التركماني اتوا ملطية وكانوا سبعة آلاف وأرسلوا إلى نائب حلب ان يعين لهم مكانا ينزلونه فركب هو ونائب حماه وكبسوهم بدلا من أن يضيفوهم. قال ابن الشحنة في سنة ٨٠٣ شاعت الاخبار بان تيمور حين عاد من اخذ بلاد الهند بلغه وفاة الملك الظافر برقوق فاستبشر لذلك وكان في نفسه من قتله رسله ومن اخذ السلطان بايزيد بن عثمان سيواس وملطية واخذ السلطان احمد بغداد وقصد بلاد الشام ومعه من العساكر ما لا يحصى وكان بديوان عسكره المختص به ثمانمائة ألف، وحكي ان عسكره كان لما أسر سلطان العثمانيين أربعمائة ألف فارس وستمائة ألف راجل وقال ابن عربشاه ان جيشه كان مؤلفا من رجال توران وإيران وتركستان وبلخشان والدشت والخطا والمغول والجتا وأهل خجند وايدكان وخوارزم وجرجان وصغانيان وشادمان وأهل فارس وخراسان والجبل ومازندران والجبال ورستمدار وطالقان وأهل قبائل خوز وكرمان وأصفهان والري وغزني وهمذان وافيال الهند والسند ومالتان واللور والغور وشهرزور وعسكر مكرم وجنديسابور مع ما أضيف إليهم من الخدم وفعلة التركمان والنهاب من العرب والعجم وعباد الأوثان والمجوس ما لا يكتنفه ديوان ولا يحيط به دفتر حسبان انتهى باختصار.
اخذه سيواس في عجائب المقدور لما قتل عثمان قرايلوك القاضي أحمد صاحب سيواس كما مر لم يكن في أولاده من يصلح للملك فرجع قرايلوك إلى سيواس ودعا إلى نفسه فلم يجيبوه وقاتلهم فلم يقدر عليهم فذهب إلى تيمور