الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - (٦٣) درّة فيما ورد في إمامة الاثني عشر من طرق أهل السنة
البغاة : (وكان شيخنا أبو القاسم البلخي رحمهالله إذا ذكر عنده عبد الله بن الزبير يقول : لا خير فيه. وقال مرة : لا يعجبني صلاته وصومه ، وليسا بنافعين له ، مع قول رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلي عليهالسلام : «لا يبغضك إلّا منافق».
قال أبو عبد الله البصري : ما صحّ عندي أنه تاب من يوم الجمل ، ولكنّه استكثر ما كان عليه) [١] انتهى.
وثالثا : أنه يلزم خلوّ الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين الصالحين ، وكذا بعد تمام العدد وانقضائه ، من الخليفة والإمام على الأنام ، وفي ذلك فساد الإسلام واختلال النظام إلى يوم القيام ، مع أن الأخبار المتقدمة تنطق بخلافه كما عرفت.
أقول : وفي (الصواعق المحرقة) لابن حجر ـ بعد نقله الجملة من هذه الأخبار ـ ما صورته : (قال القاضي عياض : لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنّهم يكونون في عزة الخلافة ، وقوة الإسلام ، واستقامة اموره ، والإجماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس ، إلى أن اضطرب أمر بني اميّة ووقعت منهم [الفتنة] [٢] في زمن الوليد بن يزيد ، فاتصلت تلك الفتن منهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم.
قال شيخ الإسلام في (فتح الباري) : (كلام القاضي هذا أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه ؛ لتأيده بقوله في بعض طرقه الصحيحة : «كلّهم يجتمع عليه الناس» [٣]. والمراد باجتماعهم : انقيادهم لبيعته ، والذي اجتمعوا عليه هم الخلفاء الثلاثة ، ثمّ علي ، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثمّ اجتمعوا عليه عند صلح الحسن ، ثمّ على ولده يزيد ، ولم ينتظم للحسين أمر ، بل قتل قبل ذلك ، ثمّ لمّا مات يزيد اختلفوا ، إلى اجتمعوا على عبد
[١] شرح نهج البلاغة ١ : ١٠.
[٢] من المصدر ، وفي النسختين : الفسقة.
[٣] فتح الباري ١٥ : ١٢٨.