الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - (٥٢) درّة في موضع الوقف من آية
ما علموا تأويله ، ويكون موضع الوقف في الآية (الْعِلْمِ) وهذه الوجوه وإن كان بعضها لا يخلو من بعد إلّا إنها غاية ما خطر لي [١] في مقام الجمع ، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال) انتهى كلامه زيد مقامه.
وأمّا المحدّث الكاشاني في تفسيره (الصافي) [٢] فإنه أورد أولا الأخبار الاولى وفسّر بها الآية ، ثم أورد أخبار الخطبة المشار إليها برواية الصدوق في (التوحيد) والعياشي في تفسيره ، ولم يتعرّض للكلام في ذلك مع ظهور المنافاة كما عرفت بين أخبار الطرفين.
أقول : والذي يخطر ببالي العليل وفكري الكليل أنه لعلّ الأظهر [٣] في الجواب عن هذا الإشكال والجمع بين الأخبار الواردة في هذا المجال هو أن يقال :
أوّلا : إن لفظ (الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) قد ورد في آية اخرى غير الآية المتقدّمة وهي قوله سبحانه (لكِنِ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) [٤] الآية.
ولا ريب أن الرسوخ في العلم ليس منحصرا في مرتبة واحدة ، بل له مراتب متعدّدة كما فصّله شيخنا العالم الرباني الشيخ ميثم البحراني قدسسره في (شرح نهج البلاغة) ، أوّلها مرتبة الّذين اقتصروا في صفات الله تعالى وملائكته وعالم غيبه على ما وقفتهم الشريعة عليه في الجملة ، كما أوصله النبيّ صلىاللهعليهوآله [٥] إلى أفهامهم [٦] ، وعلى هؤلاء يحمل كلام أمير المؤمنين عليهالسلام في الخطبة ، وإلى هؤلاء الإشارة بهذه الآية المذكورة هنا.
[١] في «ح» : خطرني ، وفي نسخة بدل منها في هامشها : حضرني.
[٢] التفسير الصافي ١ : ٣١٨ ـ ٣١٩.
[٣] من «ح» ، وفي «ق» : الأكمل.
[٤] النساء : ١٦٢.
[٥] في «ح» والمصدر : الرسول.
[٦] شرح نهج البلاغة ٢ : ٣٣٥.