الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - (٤٧) درّة في معنى قوله
والصوم والحج ، ولعلّه يعجز عنها أو عن بعضها فيؤجر على ذلك لأنه معقود النيّة عليه. وهذا الجواب منسوب إلى ابن دريد.
وأجاب الغزالي [١] بأن النيّة سرّ لا يطّلع عليه إلّا الله تعالى ، وعمل السرّ أفضل من عمل الظاهر. واجيب بأن وجه تفضيل النيّة على العمل أنّها تدوم إلى آخره حقيقة أو حكما ، وأجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام ، إنما تتصرّم شيئا فشيئا) [٢] انتهى ما نقله الشهيد ـ نوّر الله مرقده ـ وأفاده في قواعده.
وممن تكلم في ذلك شيخنا البهائي ـ طيّب الله مضجعه ـ في (الأربعون) فإنه ذكر بعض أجوبة شيخنا الشهيد ، وقال بعدها : (ومنها أن المراد بنيّة المؤمن : اعتقاد الحق ، ولا ريب أنه خير من أعماله ؛ إذ ثمرته الخلود في الجنّة ، وعدمه يوجب الخلود في النار بخلاف الأعمال.
ومنها أن طبيعة النيّة خير من طبيعة العمل ؛ لأنه لا يترتّب عليها عقاب أصلا ، بل إن كانت خيرا اثيب عليها وإن كانت شرا كان وجودها كعدمها بخلاف العمل : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [٣] ، فصحّ أن النيّة بهذا الاعتبار خير من العمل.
ومنها أن النية من أعمال القلب وهو أفضل الجوارح فعمله أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) [٤] ، جعل سبحانه الصلاة وسيلة إلى الذكر ، والمقصود أشرف من الوسيلة. وأيضا فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرق إليها الرياء ونحوه ، بخلاف أعمال الجوارح.
ومنها أن المراد بالنيّة تأثير القلب عند العمل وانقياده إلى الطاعة وإقباله على
[١] إحياء علوم الدين ٤ : ٣٦٦.
[٢] القواعد والفوائد ١ : ١٠٨ ـ ١١٤ / القاعدة : ٣٩ ـ الفائدة : ٢٩.
[٣] الزلزلة : ٧ ـ ٨.
[٤] طه : ١٤.