الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - (٥٩) درّة في الفرق بين المجتهدين والأخباريين
مراسيل ابن أبي عمير ومثله ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، فإنهم لا يرسلون إلّا عن ثقة.
ومنها تصحيح الحديث المشتمل على بعض مشايخ الإجازة وإن لم ينصّ عليه بتوثيق.
ومنها كون الخبر مرويا في كتاب (من لا يحضره الفقيه) ، بناء على ما ضمّنه صاحبه في صدر كتابه [١].
ومنها كون ذلك الرجل الذي به ضعف الحديث من أصحاب الاصول.
ومنها كون الحديث مجبورا بالشهرة.
ومنها كونه متفقا على العمل بمضمونه.
وأمثال ذلك ممّا يقف عليه المتتبع لكلامهم.
وبالجملة ، فإنّك إذا تتبعت كلامهم وجدت أنهم لا يخرجون عن طريقة المتقدّمين إلا نادرا. وحينئذ فمجرّد ذكرهم هذا التقسيم والاصطلاح كما شنّع به ـ مع كون عملهم على ما ذكرناه ـ لا يوجب فرقا معنويا حقيقيا.
وبالجملة ، فكلامه قدسسره هنا ممّا لا محصّل له عند ذوي التحصيل إلّا مجرّد تكثير القال والقيل.
وسابعها [٢] : أن المجتهدين يحصرون الرعية في صنفين : مجتهد ، ومقلّد ، والأخباريّين يقولون [٣] : إن الرعيّة كلّها مقلّدة المعصوم ولا مجتهد أصلا.
الجواب أنك قد عرفت في جواب الوجه الثالث أن الناس في زمن الغيبة لا يخرجون عن القسمين المذكورين ، سواء عبّر عن ذينك القسمين بلفظ (مجتهد)
[١] الفقيه ١ : ٣.
[٢] منية الممارسين : ٩٣ ـ ٩٤.
[٣] سقط في «ح».