الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - تفسير السبب المهيّج
بقوله : (وَلَوْ أَنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً) [١] ، وقوله : (وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [٢] ، وقوله : (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) [٣]. فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده وهو قول بين الجبر والتفويض. بهذا نطق القرآن وجرت الأخبار عن الأئمّة من آل الرسول صلىاللهعليهوآله.
فإن قالوا : ما الحجة في قوله [٤] : (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) [٥] ، وما أشبهها [٦]؟
قيل : مجاز هذه الآية كلها على معنيين :
أما أحدهما ، فإخبار عن قدرته ، أي أنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب [على] نحو ما شرحناه في الكتاب.
والمعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله : (وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ) أي عرفناهم (فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) [٧]. فلو جبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا ، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللواتي امرنا بالأخذ بها ؛ من ذلك قوله : (مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) ـ الآية ـ وقال : (فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) [٨] ، أي أحكمه وأشرحه ، (أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) [٩].
[١] طه : ١٣٤.
[٢] الإسراء : ١٥.
[٣] النساء : ١٦٥.
[٤] في «ح» : قول الله.
[٥] النحل : ٩٣ ، فاطر : ٨.
[٦] البقرة : ٢٦ ، النساء : ٨٨ ، الأعراف : ١٥٥.
[٧] فصّلت : ١٧.
[٨] الزمر : ١٧ ـ ١٨.
[٩] آل عمران : ٧.