الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - المقام الثالث في بيان بطلان ما يُذهب إليه من جواز ذلك مشروطاً بالمصلحة والغبطة
وها نحن ـ زيادة على ما ذكرنا ـ نتلو عليك مواضع من الأخبار المؤيّدة لما ادّعيناه من عدم اعتبار هذه المصلحة :
فمن ذلك ما ورد من أن للأب أن يطأ جارية ابنه الصغير بعد أن يقوّمها على نفسه [١]. ووجه المصلحة في هذا التصرف غير ظاهر ، بل هو إلى المفسدة أقرب منه إلى المصلحة.
فإن قيل : لعلّ وجه المصلحة احتمال تطرّق الموت إلى الجارية ودخول النقص على الصغير ، بخلاف ما إذا كان ثمنها في ذمّة الأب مستقرّا.
قلنا : إنّه مع قطع النظر عن كون هذه علّة مستنبطة لا اعتماد عليها ، فهي معارضة باحتمال بقائها واحتياج الصغير بعد البلوغ أو قبله أيضا إليها ، وإمكان تطرّق التلف إلى ثمنها أيضا باعتبار إفلاس الأب أو موته ونحو ذلك.
وبالجملة ، فوجه المصلحة غير ظاهر كما لا يخفى.
ومنها الأخبار الدالة على جواز اقتراض مال اليتيم لمن كان في يده إذا كان وليّا مليّا [٢]. وبذلك صرّح الأصحاب [٣] أيضا ، بل نقل عن جملة من المتأخّرين [٤] أنه يجوز للأب والجدّ الاقتراض وإن لم يكونا مليّين ، واشتراط الملاءة إنما هو في غيرهما من الأولياء.
ومن الظاهر أنه لا مصلحة للصغير هنا أيضا ، بل في اقتراض الأب والجدّ وإن كانا معسرين ما هو خلاف المصلحة ، ولهذا أن صاحب (المدارك) بعد أن نقل ذلك
[١] قرب الإسناد : ٢٨٦ / ١١٣٠ ، وسائل الشيعة ٢٠ : ٤٢٣ ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ، ب ٥ ، ح ٥.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١٧ : ٢٥٧ ، أبواب ما يكتسب به ، ب ٧٥.
[٣] شرائع الإسلام ٢ : ٩ ، مسالك الأفهام ٣ : ١٦٦ ، مجمع الفائدة والبرهان ٤ : ١٣.
[٤] مسالك الأفهام ١ : ٣٥٦ ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان ٤ : ١٣ ، مدارك الأحكام ٥ : ١٩.