الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - (٤٢) درّة في رسالة الهادي
أمير المؤمنين عليهالسلام : قل يا عباية. قال : وما أقول؟ قال : إن قلت : إنك تملّكها مع الله قتلتك ، وإن قلت : تملّكها من دون الله قتلتك. قال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين؟
قال : تقول إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملّكها إياك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملك والقادر على ما [١] عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون : لا حول ولا قوة إلّا بالله؟
قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال : لا حول عن معاصي الله إلّا بعصمة الله ، ولا قوّة لنا على طاعة الله إلّا بعون الله». قال : «فوثب عباية فقبّل يديه ورجليه.
وروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله قال : يا أمير المؤمنين بما ذا عرفت ربك [٢]؟ قال : بالتمييز الذي خوّلني ، والعقل الذي دلّني. قال : أفمجبول أنت عليه؟ قال : لو كنت مجبولا ما كنت محمودا على إحسان ولا مذموما على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسيء ، [فعلمت] [٣] أن الله قديم باق ، وما دونه حدث حائل [زائل] ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل. قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما يا أمير المؤمنين ، قال : أصبحت مخيّرا ؛ فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها.
وروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنه [٤] قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر [٥]؟ قال عليهالسلام [٦] : نعم يا شيخ ؛ ما علوتم تلعة ولا [٧] هبطتم واديا [٨] إلّا بقضاء وقدر من الله [٩]. فقال الشيخ : عند الله
[١] قوله عليهالسلام : على ما ، من «ح» والمصدر ، وفي «ق» : لما.
[٢] من «ح» والمصدر ، وفي «ق» : ربي.
[٣] من المصدر ، وفي النسختين : فقلت.
[٤] من «ح» والمصدر.
[٥] في «ح» بعدها : من الله.
[٦] في «ح» : فقال له أمير المؤمنين ، بدل : قال.
[٧] من «ح» والمصدر ، وفي «ق» : ما.
[٨] في «ح» : بطن واد.
[٩] في «ح» : من الله وقدر ، بدل : وقدر من الله.