الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦١ - (٥٠) درّة في مشروعيّة نقل الموتى إلى المشاهد المشرّفة
نوح عليهالسلام أن يستخرج من الماء تابوتا فيه عظام آدم عليهالسلام فيدفنه في الغري ففعل» [١].
وما ورد : أن الله سبحانه أوحى إلى موسى بن عمران عليهالسلام أن أخرج عظام يوسف بن يعقوب عليهماالسلام من مصر ، فاستخرجها من شاطئ النيل في صندوق مرمر.
فلو لا أن الأجسام العنصريّة منهم تبقى في الأرض لما كان لاستخراج العظام ونقلها من موضع إلى آخر بعد سنين مديدة معنى) [٢] انتهى.
وأنت خبير بأن ما ذكره من الاحتمال الذي بنى عليه هذا المقال إنما يتم لو ثبت ما ادّعاه من الأجساد المثاليّة في النشأة الدنيويّة بحيث يكون للرّوح فيها جسدان : مثالي وعنصري ، وهذا ممّا [٣] لم يقم عليه دليل.
وغاية ما يستفاد من الأخبار أن المؤمن إذا مات جعل الله تعالى روحه في النشأة البرزخيّة في قالب كقالبه في الدنيا [٤] بحيث لو رأيته لقلت : فلان ، ثم ينقل إلى وادي السلام من ظهر الكوفة [٥] وأنهم يجلسون حلقا حلقا [٦] يتحدّثون ويتنعمون [٧]. وأيضا فتصريح الخبر برفع اللحم والعظم لا ينطبق إلّا على الجسد العنصري ؛ لأن إثبات ذلك للجسد المثالي لا يخلو من تمحّل وتعسّف ؛ لعدم إدراك أحوال تلك النشأة البرزخيّة على الواقع والتفصيل. وغاية ما صرّحوا به أن تلك الأجساد المثاليّة ليست في لطف المجرّدات ولا كثافة الماديّات ، بل لها حالة متوسّطة.
[١] كامل الزيارات : ٨٩ ـ ٩٠ / ٩١ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٢٣ / ٥١ ، مصباح الزائر : ١١٧ ـ ١١٨ ، وسائل الشيعة ١٤ : ٣٨٤ ـ ٣٨٥ ، أبواب المزار وما يناسبه ، ب ٢٧ ، ح ١ ، بالمعنى.
[٢] الوافي ١٤ : ١٣٣٧ ـ ١٣٣٨.
[٣] ليست في «ح».
[٤] الكافي ٣ : ٢٤٥ / ٦ ، باب في أرواح المؤمنين.
[٥] الكافي ٣ : ٢٤٣ / ٢ ، باب في أرواح المؤمنين.
[٦] ليست في «ح».
[٧] الكافي ٣ : ٢٤٣ / ١ ، باب في أرواح المؤمنين.