الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٠ - (٤٩) درّة في شرح حديث الرفع
في بعض ، أو عدم التكليف كما في آخر ، أو عدم التأثير كما في ثالث [١].
ومفهوم الخبر مؤاخذة من تقدّم من الامم بذلك ، كما يعطيه تمدّحه صلىاللهعليهوآله بذلك وتخصيص الرفع بامته لأجله ـ صلوات الله عليه وآله ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى إيضاحه.
ونحن نتكلم في الخبر على كلّ من هذه التسعة
بما يوجب مزيد الإيضاح له والبيان ، ويجعله في قالب العيان ، فنقول وبه سبحانه التوفيق لبلوغ المأمول :
الأوّل والثاني : الخطأ والنسيان
ولا ريب في رفع المؤاخذة بهما ، في قوله [٢] سبحانه (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) [٣] وقوله عزوجل (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [٤]. وانتفاء الإثم والمؤاخذة فيهما [٥] لا ينافي ترتب بعض الأحكام عليهما ، كالضمان في خطأ الطبيب ، والدّية والكفارة في قتل الخطأ ، وإعادة الصلاة لنسيان ركن ، وسجود السهو ، وتدارك بعض الواجبات المنسيّة ونحو ذلك.
الثالث : الإكراه
ويدلّ عليه أيضا قوله عزوجل (إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) [٦].
والمراد به ما هو أعمّ من [٧] أن يكون في اصول الدين أو فروعه ، وأن يبلغ الوعيد حد القتل أو غيره ممّا لا يتحمّل عادة. وكيف كان ، فهو مخصوص بما إذا لم يتعلّق بالدماء بأن يكون على قتل مؤمن ؛ فإنه لا تقيّة في الدماء.
[١] انظر مرآة العقول ١١ : ٣٨٧.
[٢] في «ح» : لقوله ، بدل : في قوله.
[٣] البقرة : ٢٨٦.
[٤] الأحزاب : ٥.
[٥] من «ح» ، وفي «ق» : عليهما.
[٦] النحل : ١٠٦.
[٧] سقط في «ح».