الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - (٤٨) درّة في إيمان ولد الزنا
جلّت كلمته أجبره على الكفر وسلبه القدرة على الإيمان ؛ لأنه فاسد عند أصحابنا باطل بالأدلّة العقليّة القاهرة والآيات المحكمة الباهرة والأخبار المستفيضة عن العترة الطاهرة ، بل لأنه لا بدّ وأن يختار من قبل نفسه الكفر. وعلم الله بذلك تابع للواقع ؛ إذ هو حكاية للمعلوم ، ولا موجب له كما قرّر في علم الكلام ، فلا يكون ذلك مبطلا لقدرة العبد واختياره ، وإلّا لأبطل قدرة الربّ واختياره في فعله ؛ فإنه كان في الآزال عالما بما سيفعله ، فيما لا يزال إمّا واجبا أو ممتنعا ، هذا خلف.
وقد حقّق ذلك المحقّق في (نقد المحصّل) [١]. وفي ظواهر الأخبار ما يشهد بهذا القول ، مثل قوله عليهالسلام : «ولد الزنا شرّ الثلاثة» [٢].
ومثل قوله : «لا يبغضك يا علي إلّا ولد زنا» [٣].
ومثل ما رواه ثقة الإسلام في (الكافي) عن أبان بن [٤] أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن الله حرّم الجنّة على كل فحّاش بذيء قليل الحياء لا يبالي بما قال ولا [ما] قيل له ، فإنّك إذا فتّشته لم تجده إلّا لغية أو شرك شيطان». قيل : يا رسول الله ، وفي الناس شرك شيطان؟ فقال : «ما تقرأ قول الله عزوجل (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) [٥]؟» [٦]. فإن ظاهره تحريم الجنة على الصنف المذكور تحريما مؤبّدا.
وقد علّل عليهالسلام ذلك بأنك «إن فتّشته لم تجده إلّا لغية أو شرك شيطان» [٧] ،
[١] تلخيص المحصّل : ٣٢٨.
[٢] علل الشرائع ٢ : ٢٨٦ / ب ٣٦٣ ، ح ٢ ، وفيه ـ خطابا لابن الزنا ـ : «أنت شرّ الثلاثة».
[٣] كشف اليقين : ٤٧٦ / ٥٧٣.
[٤] في «ق» بعدها : عثمان ، وما أثبتناه وفق «ح» والمصدر.
[٥] الإسراء : ٦٤.
[٦] الكافي ٢ : ٣٢٣ / ٣ ، باب البذاء.
[٧] قيل : يا رسول الله .. شرك شيطان ، من «ح».