الدّرر النجفيّة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - (٤٦) درّة في الجمع بين حديثي زدني فيك معرفة ، ما ازددت يقينا
مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : «كيف أصبحت يا فلان؟». قال : أصبحت يا رسول الله موقنا. فعجب رسول الله صلىاللهعليهوآله من قوله : وقال له : «إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك؟». فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني [١] وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب ، وحشر [الخلائق] لذلك وكأني فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون على الأرائك متكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون يصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي. فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله لأصحابه : «هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان» [٢] الحديث.
وروى في الكتاب المذكور أيضا حديثا آخر بهذا المضمون عنه صلىاللهعليهوآله مع حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري [٣].
وأنت خبير بأن ظاهر كلام أمير المؤمنين عليهالسلام اختصاص هذه المرتبة به دون سائر الناس ، فإن كلامه في مقام الافتخار ببلوغ هذه المرتبة الّتي لا رتبة أعلى منها ولا يصلها سواه وسوى أبنائه الطاهرين ، صلوات الله عليهم أجمعين.
وأمّا الثاني ـ وهو المنقول عن العلّامة ـ فقد عرفت ما فيه ممّا أشار إليه بعض مشايخنا المتقدّم ذكره.
وأمّا الثالث ـ وهو ما ذكره المحدّث السيّد نعمة الله قدسسره ـ ففيه :
أوّلا : أن ما ذكره من تزايد معرفته صلىاللهعليهوآله يوما فيوما على الوجه الذي ذكره وإن كان لحديث اطّلع عليه ، وإلا فأخبار الأسرار بظاهرها تردّه ؛ لدلالتها على
[١] في «ح» : أخوفني.
[٢] الكافي ٢ : ٥٣ / ٢ ، باب حقيقة الإيمان واليقين.
[٣] الكافي ٢ : ٥٣ / ٢ ، باب حقيقة الإيمان واليقين.