الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٢٩٤ - رسالة في حكم لبس الحرير للرجال في الصلاة وغيرها
مما لا تتم الصلاة فيه وحده ، فهو باق على اباحته الاصلية السالمة عن المعارض.
أو الى أن هاتين المكاتبتين وان دلا على حلية الصلاة في التكة والقلنسوة الحريرين ، والظاهر من نفي الحلية ثبوت الحرمة ، الا أنهم كثيراً ما يعبرون عن الكراهة بالحرمة كما سيأتي ، فلا تعارض بينهما وبين مشافهة الحلبي ، وقد صرح بذلك في التذكرة ، فانه بعد ذكر مشافهة الحلبي جمع بينها وبينهما بحملهما على الكراهة.
حيث قال : الاقوى جواز مثل التكة والقلنسوة من الحرير ، لقول الصادق عليهالسلام : كل ما لا يجوز الصلاة فيه وحده لا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكة والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه [١].
وفي رواية محمد بن عبد الجبار وقد كتب الى أبي محمد عليهالسلام هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ، فكتب : لا تحل الصلاة في حرير محض [٢] يحمل على الكراهة انتهى كلامه رفع مقامه.
وفوق هذا كلام مسبوق بمقدمة هي أن اجتماع الضدين وان كان محال الا أن ارتفاعهما ليس بمحال.
وبعد تمهيدها نقول : ان الحلال والحرام لما كانا ضدين ، كما صرح به أهل اللغة ، كصاحب القاموس [٣] وصاحب النهاية [٤].
وهذا مما يساعده قانون العقل أيضاً ، اذ الخلاف الذي بين الحلال والحرام ليس فيما بين سائر الاقسام ، فان المكروه لا يعاند الحرام معاندة الحلال ، كما لا يعاند الحلال معاندة الحرام ، فنفي أحدهما لا يستلزم ثبوت الاخر ، لجواز الواسطة
[١] تهذيب الاحكام ٢ / ٣٥٧ ، ح ١٠.
[٢] تهذيب الاحكام ٢ / ٢٠٧ ، ح ٢٠.
[٣] القاموس ٣ / ٣٦٠.
[٤] نهاية ابن الاثير ١ / ٤٢٨.