الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٢٣١ - الاستدلال على المسألة
المتبادر ، لا على الاحتمالات البعيدة عن الاذهان ، كما هو المقرر في أصول الاعيان.
فقول سيدنا في المدارك : وهي لا تدل صريحاً على جواز المخالفة لاحتمال أن يكون قوله « من الكوفة » صفة لرجل لا صلة ليحج كما ترى.
وبالجملة يستفاد منه أن النائب له أن يحج عن المنوب من بلد استطاعته ، ومن مسقط رأسه ، ومن موضع موته ، ومن غيرها من المواضع والبلدان.
ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن يكون قوله « من الكوفة » صفة لرجل ، أو صلة ليحج ، بل يستفاد منه أن شرط المستأجر وان تعلق به غرض يجوز مخالفته ومع ذلك يستحق الاجير الاجرة المسماة ، لانه عليهالسلام لم يحكم برد شيء من الحجة ، بل قال : ان حجه الذي آجر نفسه لقضاه قد تم ، فيستحق به الاجرة.
وظاهر الكليني يفيد أنه يعمل بمضمون هذا الخبر ، لانه أورده في باب من يعطى حجة فيخرج من غير الموضع الذي يشترط [١]. ولم يأوله مع ما سبق منه في صدر الكتاب من أنه لا يورد فيه الا ما يعمل به ، فتأمل.
وقال الشهيد في الدروس : ولو شرط سلوك طريق معين وجب مع الفائدة ، فلو سلك غيره رجع عليه بالتفاوت ، وقال الشيخ : لا يرجع لاطلاق رواية حريز في من استوجر للحج من الكوفة فحج من البصرة ، قال : لا بأس. وفيها دليل على أنه لا يتعين المسير من نفس بلد الميت [٢] انتهى كلامه رفع مقامه.
فقول الشيخ ابن ادريس بوجوب القضاء من عين البلد وفسر ببلد الموت مما لا دليل له عليه ، وان ادعى تواتر الاخبار عليه ، بل هذا الخبر حجة عليه.
وأما ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبد الله قال : سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام عن الرجل يموت فيوصي بالحج ، من أين يحج عنه؟ قال :
[١] فروع الكافى ٤ / ٣٠٧ ، ح ٢.
[٢] الدروس ص ٨٨ ـ ٨٩.