الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٢١٤ - المناقشة في أدلة المتنازع
بناء استدلالهم بالايات والروايات من السلف الى الخلف على الظاهر المتبادر لا على الاحتمالات البعيد الخطور على الخواطر ، كما سبق آنفاً وأمثاله الكثيرة.
فانه قد ورد في أخبار كثيرة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ووردت في رواية لفظة القرابة بدل النسب فأوله اليها وجعلها شاملة للسببية والنسبية ، وهذا كما ترى ما لا يقول به سفيه ، فضلا عن أن يقول به فقيه.
أقول هذا وأستغفر الله ، ثم أقول : ولما استبان مما قررناه ضعف ما أصله وفرع عليه الاحكام ونقض ما أسسه وبنى عليه الاحكام ، وكان هذا هو القصد الاول وغاية المرام والغرض الذي يساق له الكلام في هذا المقام.
وبان منه أن التحريم متعلق بالمرتضع وحده ، اذ لا دليل على تعديته منه الى غيره ، الا ما ورد في خصوص أبيه من أحاديث المنزلة ، فانها صحيحة صريحة في أن أولاد المرضعة والفحل ولادة ورضاعاً قد صاروا بمنزلة أولاده ، فيجب اعتبارها فيه واقتصارها عليه ، لوجوب الاقتصار على مورد النص فيما خالف الاصل.
كان الحري بنا أن نترك النعرض لسائر ما أفاده [١] مع ما فيه ، فان من حسن اسلام المرء ترك ما لا يعنيه ، حامدين لله على الاتمام ، وشاكرين له على حصول المرام ، ومصلين على رسوله وآله الكرام عليهمالسلام الى يوم القيامة.
وتم استنساخ وتصحيح هذه الرسالة في (٣٠) ذي الحجة سنة (١٤١٠) هـ ق في مشهد مولانا الرضا عليهالسلام على يد العبد السيد مهدي الرجائي عفي عنه.
[١] اذ ليس في رسالته هذه افادة زائدة على ما هو المشهور بين الاصحاب سوى ما ذكره في المقدمة من أن الخبر يفيد أن حكم الاخوين رضاعاً حكم الاخوين أباً وأماً ، فبعد ظهور بطلان هذا الحكم وانتقاضه ومعلوم أنه يتبعه فيه ما فرعه عليه كان الاحسن ترك التعرض لما عداه لشهرته المغنية عن التعرض له « منه ».