الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٥١٢ - تحقيق حول حال حكم بن مسكين الأعمى
أقول : ظاهر أن المراد منها بيان وجه الحكمة في الاحتياج الى السبعة ، كما ذكره غير واحد من الاصحاب ، منهم الشهيد في الذكرى ، حيث قال في مقام الرد على المحقق : وأما احصاء العدد بالسبعة ، فلبيان الحكمة في اعتبار الاستيطان في الجمعة ، لا لانه شرط في انعقادها. وتوضيحه : ان الاجتماع مظنة التنازع ، وكل اجتماع فيه تنازع لا بد فيه من المدعي والمدعى عليه ومن امام يرفع اليه ومن شاهدين على الحق ولو عرض للامام عذر ، فلا بد من نائبه. ولو تعدى أحد المدعيين على الآخر واستوجب الحد أو التعزير ، فلا بد ممن يضرب الحدود.
وثالثاً : بأنها معارضة بالاخبار الدالة على عدم اعتبار الامام عليهالسلام ، كذا قال المستدل في الباب المذكور [١].
وأنت وكل من له أدنى دربة بالرواية والدراية خبيران بأنه لا تعارض بينها ولا بين أضرابها مما يدل صريحاً على اعتباره عليهالسلام أو نائبه خاصاً ، كما مر وسيأتي. وبين شيء من الاخبار الواردة في الباب ، فانها كما ستطلع على نبذ آخر منها إن شاء الله تعالى مطلقات عامات.
ولا تعارض بين العام والخاص ، ولا بين المطلق والمقيد ، لامكان تخصيص الاول بالثاني ، وتقييد الثالث بالرابع ، بل يجب ذلك بناءً على قواعدهم ، فان من المقررات عندهم أنه اذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر يجب بناء العام على الخاص مطلقا ، كما سيأتي تفصيله.
والعجب كل العجب من هؤلاء القوم كيف طعنوا على هذه الرواية بهذا الوجه ولم يتفطنوا بذلك ، فان احتمال تفطنهم واغماضهم عنه بعيد غير مناسب بحالهم.
[١] الشهاب الثاقب ص ٦٦.