الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٤٢٨ - حال كتاب فقه الرضا عليه السلام
في الغلاة انما تجب في النماء واسقاط حق الفقراء من المئونة مناف ، وقرره في المدارك بأن الزكاة في الغلاة تجب في النماء والفائدة وهو لا يتناول المئونة وحكم عليه بالبطلان ، ولعله ناظر الى ما هو المفهوم من الغلة ، فانها فائدة الأرض ، كما صرح به الفيروز آبادي وغيره ، وكذا لفظ الزكاة ، ذهاباً الى معناه الأصلي وهو النمو.
قال في القاموس : زكا يزكو زكاءً وزكواً نما [١].
وزاد فانها اسم على فعلة كالصدقة ، وأكثر ما يكون اطلاقه على المال المخرج فلا يلائم ذلك اخراجه من غير النماء.
وقال الفاضل الأردبيلي : لا يبعد عدم تعلق الزكاة بالمؤن كله كالخراج ونحوه متمسكاً بدليل الإجماع لو كان ، ونحوه من لزوم الضيق والحرج على المالك وتبادر أن الغرض وصول ما يصل اليه الى النصاب لا ما يأخذه الغير ، خصوصاً ما كان موقوفاً عليه الزرع ، لحسنة محمد بن مسلم وأبي بصير الصريحة في ذلك ، والأخبار التي تدل على احتساب ما يأخذه الظالم زكاة ، والتي تدل على كون الخمس بعد المؤن وغيرها فتأمل [٢]. كذا في شرح الارشاد للمحقق المذكور.
وبهذه الوجوه على ما تمسك به العلامة في المنتهى من الوجوه الست التي مرت الاشارة اليها في تضاعيف الكلام ، ويتضح بهذه الأدلة المتعاضدة بعضها ببعض من الأخبار المعتبرة المتأيدة بعمل مشاهير المحققين من الأصحاب ، المطابقة لظاهر ما نزل به الكتاب ، المخالفة لما اتفق عليه جمهور ذوي الأذناب ، وغير ذلك من الشواهد والاعتبارات ما أردناه من ترجيح تعلق الزكاة بالغلات بعد وضع ما يغرمه عليه رب المال من المئونات.
[١] القاموس ٤ / ٣٣٩.
[٢] مجمع الفائدة ٤ / ١٠٩ ـ ١١٠.