الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ١٧٢ - تحكيم المرام من الخبر والأثر
الاخوة الرضاعية ليست كعلاقة الاخوة النسبية ، ثبت أن ما يحرم فيها ليس بلازم أن يحرم فيها ، فاثبات التحريم لكونه خلاف الاصل في المواضع التي ادعى ثبوته فيها يحتاج الى دليل.
فكل موضع دل الدليل على ثبوته فيه وجب اتباعه ، وحيث لا دليل فيه على التحريم كما في أولاد المرضعة والفحل وأولاد أب المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن وجب القول فيه بالاباحة ، لانه يلزم من انتفاء دليل التحريم ثبوت الاباحة ، اذ لا يعقل ارتفاع النقيضين ، ولانها كانت ثابتة قبل الرضاع والاصل بقاؤها ، ولان الاصل في الاشياء الاباحة الى أن يمنع الشرع بالنهي عنه ، ولم يثبت هنا منعه منه.
ولان كلما فيه نفع ولم يقع في الشرع على تحريمه دليل ، فلا ريب في اباحته لقوله تعالى ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) [١] وقولهم عليهمالسلام : كل شيء مطلق ـ أي : مباح ـ حتى يرد فيه نهي [٢] فحيث لا رضاع ولا منزلة ، فالاصل والبراءة والاستصحاب يقتضي فيه الحل والاباحة.
الظاهر أن هذا الحديث الشريف لم يكن في نظره وقت التأليف ، أو كان ولم يتفطن بمنافاته لما رام اثباته من التحريم الكلي ، ولعل الثاني أظهر ، لانه حديث معروف مشهور مذكور في التهذيب وفي الرسائل المعمولة لبيان مسائل
[١] سورة البقرة : ٢٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١ / ٣١٧ ، ح ٩٣٧.