الرسائل الفقهيّة - المازندراني الخاجوئي، محمد اسماعيل - الصفحة ٥٩ - حكم تعارض الاخبار
وما روى عن أم سلمة رضياللهعنها في جوامع الجامع وغيره انها قالت كنت عند النبي صلىاللهعليهوآله وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال : احتجبا ، فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ، فقال : أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه [١].
قال في اللمعة : يحرم على المرأة أن تنظر إلى الأجنبي أو تسمع صوته إلا لضرورة وان كان الأجنبي أعمى ، لتناول النهي له ، ولقول النبي صلىاللهعليهوآله لأم سلمة وميمونة لما أمرهما بالاحتجاب من ابن أم مكتوم وقولهما انه أعمى : أعمياوان ألستما تبصرانه [٢].
الا أن يقال : ان قضية فاطمة عليهاالسلام كانت قبل نزول الحجاب ، وحينئذ فلا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على ذلك المطلب أصلا فهو لا يضرنا.
وبما ذكرنا يظهر أن ما روي عن سلمان المحمدي [٣] رضياللهعنه وغيره أنهم كانوا يرونها صلوات الله عليها على أحوال مختلفة وأوضاع متشتتة ، ككونها مشغولة بأمر الاطحان والإرضاع وغيرهما ، كما هو المشهور بين الأصحاب والمسطور في الصحف والكتاب ، فاما : أن يكون محمولا على ما قبل الحجاب أو ضعف الأخبار الواردة في هذا الباب ، أو نسبة بينهما مصححة لذلك ، والله أعلم بالصواب.
فان قيل : هذا الخبر مجروح من وجه آخر أيضاً ، وهو أنه عليهالسلام مع كونه
[١] وسائل الشيعة ١٤ / ١٧٢ ، ح ٤.
[٢] شرح اللمعة ٥ / ٩٩.
[٣] روي في مجمع الرجال عن الحسين بن صهيب عن أبى جعفر عليهالسلام قال : ذكر عنده سلمان الفارسي قال فقال أبو جعفر عليهالسلام : لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا سلمان المحمدي ، ذاك رجل منا أهل البيت « منه ».