الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥٦١ - التعايش منهج وتطبيق
والعيش في رحاب دولته ونظامه.
فرسالة الإسلام ونبي الإسلام خير وعطاء ورحمة للبشرية جمعاء : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [١].
ومبدأ (التكافل الاجتماعي) مضمون لكلّ أفراد المجتمع مع تنوّع أديانهم ، وحدث مرّة أن رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام أثناء خلافته شيخاً مكفوفاً يستجدي الناس ، فقال الإمام مُستنكراً : «ما هذا؟!».
قالوا : يا أمير المؤمنين ، نصراني.
فقال أمير المؤمنين : «استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه! أنفقوا عليه من بيت المال» [٢].
وهذا القانون لم يكن موجوداً لا في عهد الإمبراطوريّة الرومانيّة ولا اليونانيّة.
والقانون الإسلامي يحمي حقوق الجميع مع تنوّع أديانهم ، ويسجّل التاريخ بإكبار كيف أنّ مواطناً يهوديّاً نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام في درع ، فحضر الإمام معه مجلس القضاء عند شُريح القاضي ، وجلس في جنب خصمه اليهودي [٣].
[١]ـ سورة الأنبياء : الآية ١٠٧.
[٢]ـ المحدّث العاملي في كتابه (وسائل الشيعة) ١٥ ص ٦٦ ، ضمن باب تحت عنوان : أنّ نفقة النصراني إذا كبر وعجز عن الكسب من بيت المال.
[٣]ـ موسوعة البحار ٤١ ص ٥٦.