الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٤٢ - الإرادة الإنسانيّة الكاملة
فإنّه كلّ وسيلة توصلنا إلى الخير المطلق. والفارق بينهما هو الفارق بين الوسيلة والغاية ، أو بين الغرض الأدنى والغرض الأقصى [١].
والإنسان في هذه الحياة يسير في دروبها مستخدماً عقله الذي أنعم الله عليه به ، متسلّحاً بإراداته الجبّارة ، إمّا في طريق الفضائل والكمالات ، أو في طريق الرذائل والسفالات ، وصدق ربّنا الجليل حيث يقول : (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) [٢].
لأنّ الإرادة عزيمة في الإنسان يوجد بها ما يروم ، ويدفع بها ما يكره ، ولها بسائر القوى الإنسانيّة أسوة ، فهي تتّصف بالقوّة والضعف.
وقوي الإرادة هو الإنسان العظيم الذي يأتي بالعُجاب ، ويفعل ما يشبه المعجزات ، إذا أحسن توجيه إرادته إلى أعمال الخير ومحاسن الصّفات ، أمّا إذا توجّه بها إلى أعمال الشرّ فإنّه يجرّ على نفسه نقصاً آخر لا يقلّ خطراً عن ضعف الإرادة [٣].
والمدقّق يلاحظ أنّ الرذائل الخلقية جراثيم فتّاكة يجب دفعها عن النفس مهما أمكن الدفع ، وسموم قاتلة يلزم الحذر منها ما أمكن الحذر ، وجميع النقائص الخلقية في هذا الحكم على السَّواء ، ولا فرق بين القوي منها والضعيف ،
[١]ـ الأخلاق عند الإمام الصادق عليهالسلام ص ٢٧.
[٢]ـ سورة الإنسان : الآية ٣.
[٣]ـ الأخلاق عند الإمام الصادق عليهالسلام : الآية ٤١.