الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ١١١ - المظلومية في بكاء زين العابدين
عنه واحداً منهم ، فابيضّت عيناهُ من الحزن من كثرة البكاء ، واحدودب ظهرهُ ، وابنهُ حيٌ في دار الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وإخوتي وعمومتي وسبعة عشر شاباً من بني عمومتي مجزَّرين كالأضاحي ، ونظرت إلى عمّاتي وأخواتي وقد أحاط بهنّ أهل الكوفة وهنّ يستغثنَ ويندبنَ قتلاهنّ ، والله ما ذكرت ذلك اليوم إلاّ وخنقتني العبرة» [١].
وفي رواية عجيبة مرويّة عن الإمام زين العابدين عليهالسلام أنّه كان إذا أخذ إناءً ليشرب فإنّه يبكي حتّى يملأ الإناء دمعاً ، ويقول : «كيف لا أبكي وقد مُنع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش؟!» [٢].
فالبكاء للرجال عند الحقيقة ولوجه الله تعالى هو من أعظم الموارد وأكبر القربات لديه سبحانه. وفي الرواية عن المعصوم عليهالسلام أنّه : «مَنْ ذرفت عينه دمعةً من خشية الله كان تحت ظلّ الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه» [٣].
وفي رواية تخصُّ المولى أبا عبد الله الحسين عليهالسلام : «مَنْ بكى على الحسين عليهالسلام عارفاً بحقّه ، وجبت له الجنّة» [٤].
[١]ـ سيرة الأئمة الاثني عشر ٢ ص ١٢١.
[٢]ـ مناقب آل أبي طالب ٤ ص ١٦٦.
[٣]ـ موسوعة البحار ٤٤ ص ٢٨٥.
[٤]ـ المصدر السابق.