الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥٥٣ - التعايش ما بين المذاهب الإسلاميّة
الناس حتّى أصبحت له مقاييس ومعدلات يرصد بها ، كما إنّ الرغبة في العلم والمعرفة تختلف من شخص إلى آخر ، يقول تعالى : (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [١].
تفاوت الحالة الاقتصادية : كما إنّ البشر في حياتهم المعيشيّة الماديّة ووجهها الاقتصادي متغايرون أيضاً ، فيوجد غني وفقير ، وفيما بينهما درجات عدّة متفاوتة ، يقول تعالى في سورة الزخرف : (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً) [٢].
حيث إنّ تفاوت المواهب والقدرات والرغبات بين أبناء البشر هو الذي يشعرهم بحاجتهم إلى بعضهم البعض ؛ فالبشر ليسوا نسخاً مكرّرة ، إنّما هم متفاوتون ممّا يدفعهم للتعامل مع بعضهم ، وتسخير بعضهم البعض لصالح المجموع ، ولتقدّم حركة الحياة. وهذا التفاوت يترتّب عليه تمايز مستوى المعيشة واختلاف أنماطها.
التنوّع العرقي والقومي : رغم أنّ مصدر الإنسانيّة رجل واحد وامرأة واحدة ، هما آدم وحواء ، كما يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً) [٣].
إلاّ أنّ استمرار حركة التناسل البشري ، واتّساع رقعة معيشتهم على سطح
[١]ـ سورة يوسف : الآية ٧٦.
[٢]ـ سورة الزخرف : الآية ٣٢.
[٣]ـ سورة النساء : الآية ١.