الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥٥٦ - التعايش ما بين المذاهب الإسلاميّة
حينئذٍ من الانفتاح على الديانات والآراء الأُخرى بحثاً عن الحقّ والصواب ، يقول الباري (عزّ وجلّ) : (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ اُولئك الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَاُولئك هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ) [١].
ولا يصح له أن ينكفئ على عقيدته الموروثة دون تفكير أو نقاش ، قال تعالى : (قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) [٢].
لذا ينبغي أن يسود الحوار السليم بين الديانات المختلفة اعتماداً على الدليل والبرهان ، قال تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) [٣].
والحوار بين الأديان يجب أن يكون موضوعيّاً هادئاً ، على أساس الاحترام المتبادل ، فقد قال سبحانه وتعالى : (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٤].
رابعاً : لا ينبغي للاختلاف الديني بين الناس أن يؤدّي إلى الصراع والنزاع ، فالأصل في العلاقة بين أبناء البشر هو التعايش والانسجام والاحترام المتبادل ، أمّا مَنْ تُسوّل له نفسه الاعتداء على المختلفين معه فلا بدّ له من ردعه ومواجهة عدوانه ، قال تعالى : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
[١]ـ سورة الزمر : الآية ١٨.
[٢]ـ سورة المائدة : الآية ١٠٤.
[٣]ـ سورة الأنبياء : الآية ٢٤.
[٤]ـ سورة العنكبوت : الآية ٤٦.