الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥١٩ - الفصل التاسع مفهوم الأخلاق عند الوهابيّة
أمّا الأخلاق الفاضلة ، والقيم الإنسانيّة ، فإنّهم لم يسمعوا بها أبداً ، أو إنّهم سمعوا بها ولكنّها كانت غير منسجمة مع سلوكهم فرفضوها تماماً. والله سبحانه يريد الدعوة : (بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [١].
وهم يريدون الدعوة إلى دينهم بالحديد والنار ، وبمنطق القوّة لا قوّة المنطق ، وإنّما قوّة العنف والإرهاب ، وإذا أردت الحوار معهم فلا أسهل من السباب والشتائم ، والتكفير والإشراك والإلحاد التي ستكون بانتظارك دائماً وأبداً ؛ فتراهم يشوّشون ويصرخون ، ويقذفون الناس بالسباب لأتفه الأسباب ، ولمجرد الاختلاف بالرأي معهم.
والاختلاف بالرأي حالة طبيعية وتكوينية في حياة الإنسان ، الله سبحانه وتعالى رعاها حين قال على لسان رسوله الكريم صلىاللهعليهوآله : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [٢].
أمّا الوهّابي فيقول لك : أنت على ضلال دائماً وهو على الهدى المبين ، لا
[١]ـ سورة النحل : الآية ١٢٥.
[٢]ـ سورة سبأ : الآية ٢٤.