الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٢٣٣ - أقسام السّلام
أمّا الذي يتطلّع إلى سلام الأُمّة فعليه تأدية الحقوق المرتبطة بها ، من الجار المؤمن إلى المسلم إلى أهل الكتاب وأهل الذمّة ، إلى المعلّم والقاضي ، إلى أن يصل إلى الحاكم الشرعي ، فلكلٍّ حقّه ، وعليه أن يراعيه ما أمكنه ذلك ، ويؤدّيه عن طيب خاطر وهدوء نفس.
أمّا الذي يدنو ويتفاءل في سلام العالم (السَّلام الكوني) ، فعليه أن يؤدّي حقوق العالم عليه ، فللأرض حقّ وللسماء حقّ ، وللبحار والأنهار والمياه حقّ ، وللبهائم والحيوانات البريّة والبحريّة والطيور حقوق ، وهي شريكة لنا في هذا الكون الفسيح ، ولا ننسى حقوق الأجيال المقبلة من هذه الثروات ، كما إنّ الهواء وطبقات الجو والأوزون ، وبقيّة الكواكب والنجوم والأكوان كلّها لها مواقعها وحقوقها ، وعلى الإنسان أن يعي ويؤدّي بعض هذه الحقوق.
لأنّ الله سبحانه يقول وقوله حقّ وصدق : (كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [١] و (كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ) [٢] و (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) [٣]. فالكون مركّب من حقوق وواجبات ، فصاحب الحقّ سلطان ، ومَنْ عليه الواجب فهو مطالب به أيّ لتأديته ، وهذا أمر بديهي وفطري وعقلاني ، ولا يستطيع أحد أن ينكر ضرورة تأدية الواجب.
ومن حقوق الأجيال القادمة أن تعيش وتتنعّم بهذه النعم حسب حاجتها وطاقتها ، وواجبنا الحفاظ على هذه الثروات وألاّ نستهلك منها ما يزيد عن حاجتنا ، وذلك بهدر هذا المخزون الكوني فيما يدمّر الكون ولا يعمّره ، وفيما
[١]ـ سورة القمر : الآية ٤٩.
[٢]ـ سورة الرعد : الآية ٨.
[٣]ـ سورة الحجر : الآية ١٩.