الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٢٧٤ - الشجاعة الأخلاقيّة في النهج الحسيني
حيث لا نريد أن نقف حاليّاً لإخراجنا عن موضوعنا وبحثنا حول الأخلاق وأطيافها ، ولكن في البحث القادم عن (الشجاعة) فإنّنا سوف نأخذ عيّنات وأمثلة تبيّن لنا حكمة القول والعمل الحسيني ووقوعه في محلّه الصحيح.
جُبلت الشجاعة على ثلاث طبائع ، لكلّ واحدة منهنّ فضيلة ليست للأُخرى ؛ السخاء بالنفس ، والأنفة من الذلّ ، وطلب الذكر. فإذا تكاملت في الشجاع كان البطل الذي لا يقام لسبيله والموسوم بالإقدام في عصره ، وإذا تفاضلت فيه بعضها على بعض كانت شجاعته في ذلك الذي تفاضلت فيه أكثر وأشدّ إقداماً.
هكذا يصف حفيد الإمام الحسين عليهالسلام الإمام جعفر الصادق عليهالسلام الشجاعة ، ويعطيها هذا المعنى البديع الذي يحبب للإنسان المؤمن أن يتصف بها ، وهي عبارة عن أركان ثلاثة يرتكز عليها معنى الشجاعة الحقيقيّة في بني البشر :
١ ـ السخاء بالنفس : وهو غاية الجود والكرم ، وهل جاد بهذا المعنى أحد كجود الإمام الحسين عليهالسلام؟!
٢ ـ الأنفة من الذلّ : وهو الإباء ، والإمام الحسين عليهالسلام أبيّ الضيم ، وقد صارت كلمته في كربلاء : «هيهات منّا الذلّة! يأبى الله ذلك لنا ورسولُهُ والمؤمنون ، وحُجورٌ طابت وطهرت» شعاراً لنا ولكلّ أحرار العالم.
٣ ـ طلب الذكر بمعنى الشرف والسؤدد : وهذا هو الشَّمم والشموخ ، وهو