الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٤٠١ - يزيد عند ابن تيمية
سيَّر معاوية جيشاً كثيفاً إلى بلاد الروم للغزاة ، وجعل عليهم سفيان بن عوف ، وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم ، فتثاقل واعتلّ ، فأمسك عنه أبوه.
قال : فأصاب الناس في غزاتهم جوعٌ ومرض شديد ، فأنشأ يزيد يقول :
|
ما إن أُبالي بما لاقت جموعهمُ |
|
بالفَرقَدونة من حمّى ومن مُومِ |
|
إذا اتكأتُ على الأنماطِ مرتفقا |
|
بدير مُرّانَ عندي أُمّ كلثومِ |
وأُمّ كلثوم امرأته بنت عبد الله بن عامر. (هكذا قالوا والحقيقة بضمير الغيب) ، فبلغ معاوية شعره ، فأقسم عليه ليلحقنّ بسفيان في أرض الروم ، فسار معه جمع كثير أضافهم إليه أبوه [١].
وأنت تقرأ هذه السطور التي لخّص فيها العلماء حسنة يزيد بالخروج إلى أرض الروم ، تلك الحسنة التي كانت رغماً عن أنفه ، وليس بشجاعته أو صولته وجولته ؛ لأنّه لا يصول ويجول إلاّ في أحضان النساء.
إنّ مدى تعلّقه بالجهاد ، وحبّه للفتوح الإسلاميّة واضح للعيان ، ومدى اهتمامه بذاك الجيش الجرّار من المجاهدين كذلك ، فهو (ما إن أبالي بما لاقت جموعهم) ، كيف يبالي إذن وهو (بدير مران) ذاك الدير النصراني معتكفاً فيه لحاجاته وديانته يعبد هواه وشيطانه (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ) [٢].
حسنة يزيد يا شيخ ما هي إلاّ أتفه سيئة له ، فكيف صارت عندك حسنة
[١]ـ الكامل في التاريخ ج٣ ص٤٥٨.
[٢]ـ سورة الجاثية: الآية ٢٣.