الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٩٦ - النهضة الحسينيّة عند ابن تيمية
ولكن الإمام عليهالسلام لم يخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنّما خرج لطلب الإصلاح في أُمّة جدّه ، وليسير بسيرة جدّه وأبيه أمير المؤمنين ، والله ورسوله قطعاً مع الحسين عليهالسلام ونهضته ، وليس مع يزيد وطغيانه وفساده وتهتّكه.
ولكن دعه مع إمامه يزيد ، ودعنا وإمامنا الحسين عليهالسلام ، خير لبني الإنسان ألف مرة أن يكون فيهم خُلقٌ كخُلق الحسين الذي أغضب يزيد بن معاوية ، من أن يكون جميع بني الإنسان على ذلك الخُلق الذي يرضى به يزيد [١].
إنّه كلام حقّ لا يرضى به ابن تيمية وأمثاله من السلفيّة والوهابيّة الذين يرون ويعتقدون بإمامة يزيد الدينيّة والدنيويّة ، ويطالبون السبط الشهيد عليهالسلام بالبيعة والاعتذار عمّا بدر منه في نهضته ؛ لأنّه أوجب الفتن على إمامهم يزيد.
وأعجب شيء أن يُطلب الحسين بن علي أن يبايع مثل هذا الرجل ، ويزكّيه أمام المسلمين ، ويشهد له عندهم أنّه نِعمَ الخليفة المأمول ، صاحب الحقّ في الخلافة ، وصاحب القدرة عليها!
ولا مناص للحسين من خصلتين : هذه البيعة ، أو الخروج ؛ لأنّهم لن يتركوه بمعزل عن الأمر لا له ولا عليه.
إنَّ بعض المؤرّخين من المستشرقين وضعاف الفهم من الشرقيين ، ينسون هذه الحقيقة ولا يولونها نصيباً من الرجحان في كفّ الميزان.
وكان خليقاً بهؤلاء أن يذكروا أنّ مسألة العقيدة الدينية في نفس الحسين بن
[١]ـ أبو الشهداء الحسين بن علي ص ١٠٨.