الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣١٧ - ٣ ـ يشتركون مع اليهود والنصارى في التجسيم
قدميه) [١].
٣ ـ يشتركون مع اليهود والنصارى في التجسيم :
هذا التجسيم والتشبيه لله ـ تعالى الله عن أقوالهم علوّاً كبيراً ـ جاء من أصحاب الديانات الباطلة المزيّفة السابقة ، لا سيما اليهود والنصارى الذين ادّعوا له الجسميّة ، واخترعوا له الزوجة والأولاد (قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [٢].
اعلم يرحمك الله تعالى ، أنّ الإغريق أو اليونان واليهود المجسّمة اشتركوا في أنّهم وصفوا الله تعالى وتخيّلوه على شكل إنسان ، وأثبتوا له أفراد عائلة خياليّة كالزوجة والأولاد ، ووصفوه بأنّه يذهب ويأتي ، ويصعد وينزل ، ويضحك ويغضب ، وأثبتوا له أعضاء كأعضاء البشر ، وأنّه على صورة شاب أمرد ، أو شيخ كبير طاعن في السنّ [٣] ، وله لحية بيضاء ناصعة.
ينقل ابن تيمية شيخ المجسّمين عن النصارى قولهم : وفي الإنجيل أنّ المسيح عليهالسلام قال : لا تحلفوا بالسماء ؛ فإنّها كرسي الله. وقال للحواريين : إن أنتم غفرتم للناس فإنّ أباكم الذي في السماء يغفر لكم كلّكم ، انظروا إلى طير السماء فإنّهنّ لا يزرعن ولا يحصدن ، ولا يجمعن في الهواء ، وأبوكم الذي في
[١]ـ كتاب السنّة ـ لعبد الله بن أحمد بن حنبل ٢ ص ٤٧٧.
[٢]ـ سورة التوبة : الآية ٣٠.
[٣]ـ السلفية والوهابيّة ص ٢٤.