الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥٥١ - التعايش ما بين المذاهب الإسلاميّة
بعد هذه المقدّمة نقول : هناك آيات عديدة في القرآن الحكيم ، تتحدّث عن التنوّع والتعدّد في حياة البشر ، فرغم أنّ البشر يتساوون في إنسانيّتهم العامّة ، وفي خصائصهم الأوّلية المشتركة ، إلاّ أنّهم في حقيقة الأمر يتمايزون بدرجة وأُخرى داخل المحيط البشري.
وهذا التنوّع إنّما هو جزء من ظاهرة كونيّة تشمل أصناف المخلوقات والكائنات ، فمجرّات الفضاء وكواكبه متعدّدة متنوّعة ، وعالم النبات يحتوي على ألوان وأشكال مختلفة رغم وحدة التربة التي ينبت منها ، والماء الذي يسقى به ، يقول تعالى : (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [١].
(وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) [٢].
وعالم الحيوان هو الآخر عامل متنوّع ، فدواب الأرض وطيور السماء ليست أُمّة واحدة ، وإنّما هي أُمم متعدّدة متنوّعة ، يقول الباري (عزّ وجلّ) : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) [٣].
وحتى الملائكة ليسوا جميعاً في مستوى واحد ، وعلى شاكلة واحدة ، بل
[١]ـ سورة الرعد : الآية ٤.
[٢]ـ سورة الأنعام : الآية ١٤١.
[٣]ـ سورة الأنعام : الآية ٣٨.