الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٥٦٠ - التعايش منهج وتطبيق
الحقوق ما داموا مسالمين لم يبدؤوا المسلمين بعدوان ، يقول الباري (عزّ وجلّ) : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [١].
وما الأحلاف والمعاهدات السلميّة التي عقدها رسول الله صلىاللهعليهوآله مع قبائل اليهود ، وتجمعات النصارى ، وفئات المشركين من العرب ، إلاّ نموذج لما يريده الإسلام من قيام علاقات إنسانيّة إيجابيّة بين المختلفين من أجل تعايش مشترك.
ويسجّل التاريخ للمسلمين حرصهم على الالتزام بتلك المعاهدات ، وتقيدهم بحسن التعامل والوفاء بالعهود ، طبقاً لتعاليم الإسلام الموجبة لذلك ، يقول تعالى : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) [٢] ، (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) [٣].
فالإسلام ليس ديناً رقيّاً ولا قوميّاً ولا قبليّاً ، بل كما خاطب الله نبيّه محمداً صلىاللهعليهوآله : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) [٤] ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) [٥].
وحتى الذين يرفضون استلام رسالة الله إليهم ، ولا يتوفّقون لدخول الإسلام كدين يدينون به ، إلاّ أنّهم لا يُحرمون أبداً من التفيؤ بظلال الإسلام
[١]ـ سورة الممتحنة : الآية ٨.
[٢]ـ سورة الإسراء : الآية ٣٤.
[٣]ـ سورة البقرة : الآية ١٧٧.
[٤]ـ سورة سبأ : الآية ٢٨.
[٥]ـ سورة الأعراف : الآية ١٥٨.