الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ١٢٤ - قضاء حوائج المؤمنين
مال ؛ لأنّها تلحظ جوانب الكرامة والمعنويّة في الإنسان. فالإنسان «إمّا أخٌ لك في الدين ، أو نظيرٌ لك في الخَلق» [١] ، كما يقول أمير المؤمنين عليهالسلام في عهده لمالك الأشتر حين ولاّه مصر.
فهذا الأخ إن كان صالحاً عاملك بإنسانيّة وأخلاق إسلاميّة فنفعك ونفع نفسه منك وبك ، وإن كان فاسداً فيجب أن تبعده عنك قدر المستطاع ، ولكن إن كان أحمقاً يضرّك من حيث يريد أن ينفعك ، فابتعد عنه ؛ لئلاّ يرديك في المهالك.
ولكن إذا ظفرت بأخٍ كريم ، وصديق حميم ، وهؤلاء أندر من الكبريت الأحمر فعليك أن تلزمه ، وتعضّ عليه بالنواجذ ، وحتى يتحقّق ذلك فيجب أن تُراعي حقوق الأخوّة فيما بينك وبينه. تلك الحقوق التي حدّدها الإمام الحسين عليهالسلام بقوله : «لولا التقيّة ما عُرف وليّنا من عدوّنا ، ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عُرف من السيئات شيءٌ إلاّ عوقب على جميعها» [٢].
ومعرفة المؤمن والسعي في قضاء حوائجه هو عند الإمام الحسين عليهالسلام في أعلى المراتب في الدنيا والآخرة ، وتنقل بعض الروايات الكاشفة عن مدى اهتمام الإمام عليهالسلام بقضاء حوائج المؤمنين :
عن ابن مهران قال : كنتُ جالساً عند مولاي الحسين بن علي عليهماالسلام ، فأتاه رجل ، فقال : يابن رسول الله ، إنَّ فلاناً له عليَّ مال ويريد أن يحبسني
[١]ـ نهج البلاغة ـ باب رسائل أمير المؤمنين.
[٢]ـ تفسير الإمام العسكري عليهالسلام ص ٣٢١ ، ح١٦٥ ، موسوعة البحار ٧٥ ص ٤١٥.