الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٣٥ - ٢ ـ شرعية الدعاء
والدعاء عبادة ـ بل مخّها ـ فيكون قد عبد غير الله وصار مشركاً) [١].
قل لي بربّك ، أليس هذا عين السفسطة؟! أليس هذا البرهان كبراهين اُولئك السوفسطائيين الذين ما زال العقلاء يضحكون من براهينهم السطحية ، والخالية عن أيّ أصل علمي؟!
إنّك عندما تقدّم نبيّاً أو صالحاً بين يدي دعائك إلى الله ؛ ليكون لك وسيلة وباباً لقبول الدعاء واستجابة الطلب ، فأين هذا من العبادة التي تعني الخضوع النابع من الاعتقاد بالألوهيّة والربوبيّة للمعبود ، وهذا محصوراً بالله قطعاً؟!
والله سبحانه وتعالى أمرنا نحن المسلمين أن نقدّم رسول الله صلىاللهعليهوآله خاصّة بين يدي حاجاتنا ، بقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً) [٢].
هذا لأنّ المدعو عبد من عباد الله المكرمين ، (بل أكرم عباد الله طرّاً) ، ولأنّه ذو مقام معنوي استحق به منزلة النبوّة أو الإمامة ، والله سبحانه وعد المتوسّلين به صلىاللهعليهوآله بقبول أدعيتهم ، وإنجاح طلباتهم فيما إذا قصدوا الله عن طريقه [٣].
لا بل هناك أحاديث كثيرة تأمرنا وتحضّنا على الابتداء بالدعاء وإنهائه بالصلاة على محمد وآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم) ؛ لأنّها مفتاح القبول للدعاء كما في الحديث الشريف : «مَنْ كانت له إلى الله (عزّ وجلّ) حاجة
[١]ـ كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب ص ٢٧٣.
[٢]ـ سورة النساء : الآية ٦٤.
[٣]ـ التوحيد والشرك في القرآن الكريم ص ١٨٤.