الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٣٧ - ٣ ـ حقيقة الشفاعة
والأولياء يشفعون. أتقول : إنّ الله أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه [١].
إنّ هذا الكلام كذر الرماد في العيون تماماً ، فما معنى أن يعطيك الله الشفاعة وينهاني عن طلبها منك ، فما قيمة هذه الشفاعة إذن؟ ولكن هذه حجّة مَنْ لا حجّة له ؛ لأنّه صح أنّ الله أعطى الشفاعة للأنبياء والأولياء والملائكة وحتى الخواصّ ، كالوالدين والأصدقاء من المؤمنين.
فإذا صحَّت وثبتت بالكتاب والسنّة ، فإنّه علينا أن نبحث لها عن تأويل ، ونلتفّ عليها لنفرّغها من محتواها العقائدي. فلاُولئك المتفلسفين من السلفيين نقول : إنّ للمسألة ثلاثة أركان أساسيّة :
١ ـ جهة الشفاعة المطلقة : هي لله سبحانه (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً) [٢]. أي أنّ المشفوع إليه هو الله ؛ لأنّه صاحب الحساب والعقاب في الآخرة.
٢ ـ جهة الشفاعة النسبية : هي لِمَنْ أعطاه الله إذناً بالشفاعة ؛ لكرامة أو قرب أو أي أمر معنوي له. وهذه ثابتة لِمَنْ ذكرنا من قبل ، وهؤلاء شفاعتهم مأذونة (بإذن الله) ؛ لأنّه : (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ) [٣].
(مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) [٤].
[١]ـ كشف الشبهات ص ٩.
[٢]ـ سورة الزمر : الآية ٤٤.
[٣]ـ سورة البقرة : الآية ٢٥٥.
[٤]ـ سورة يونس : الآية ٣.