الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٤٥٦ - البقيع بعد الزلزال
أسد ، أُمّ أمير المؤمنين عليهالسلام [١].
زار المستر روتر (Eldon Rutter) مقبرة البقيع عام (١٩٢٥ م) [٢] بعد تهديمها بأشهر قليلة فكتب : وحينما دخلت إلى البقيع وجدت منظره كأنّه منظر بلدة قد خُربت عن آخرها ، فلم يكن في أنحاء المقبرة كلّها ما يمكن أن يُرى أو يُشاهد ، سوى أحجار مبعثرة ، وأكوام صغيرة من التراب لا حدود لها ، وقطع من الخشب والحديد مع كتل كثيرة من الأحجار والآجر والإسمنت المنكسر هنا وهناك.
قد كان ذلك أشبه بالبقايا المبعثرة لبلدة أصابها الزلزال فخرّبها كلّها ، ووجدت بجنب السور الغربي للمقبرة أكواماً كبيرة من ألواح الخشب القديمة ، والكتل الحجرية وقضبان الحديد ، وكان بعض ما جمع من المواد الإنشائية المبعثرة ، وكُوِّم هناك بانتظام ، وقد أُزيلت الأنقاض من بعض الممرّات الضيّقة حتّى يتمكن الزائرون أن يمرّوا منها ليصلوا إلى مختلف أنحاء المقبرة.
فيما عدا ذلك لم يكن هناك ما يدلّ على شيء من الانتظام ، فقد كان كلّ شيء عبارة عن وعورة تتخلّلها مواد الأبنية المهدّمة ، وشواهد القبور المبعثرة ، ولم يحدث هذا بفعل الزمن وعوارض الطبيعة ، بل صنعته يد الإنسان عن تقصُّد وعمد.
[١]ـ قبور أئمّة البقيع ص ٨٢ ، عن كتاب (الرحلة المكية) ـ للسيد عبد الله خان الموسوي.
[٢]ـ راجع موسوعة العتبات المقدّسة ـ للأستاذ جعفر الخليل ٢ ص ٣٢٥ ـ ٣٢٨.