الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الخامس الإمام الحسين في الفكر السلفي
الحسين عليهالسلام المظلوم [١].
وكم من الثوار استفاد من سيرة وسنّة الإمام عليهالسلام في تحرير بلدانهم ، ألم يقل المهاتما غاندي محرّر الهند من الاستعمار البريطاني : (تعلّمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر)؟!
وأمّا علماء الإسلام من مختلف المذاهب فإنّ حصر الكتب التي كتبوها عن الإمام السبط الشهيد متعذّر وليس بالمقدور ؛ ذلك لأنّ ما لم يطبع أكثر من المطبوع ، والمجهول منها أكثر من المعلوم ، ورغم كلّ ذلك فإنّ المكتبات تضجّ بالكتب عن سيد الشهداء وأبي الأحرار الحسين بن علي عليهالسلام.
رغم ذلك كلّه ورغم كلّ الآيات التي شملت الإمام عليهالسلام ، والأحاديث التي رويت في الإمام الشهيد ، وأقوال العلماء من كلّ الأديان والأمم وبكلّ لسان ، رغم ذلك كلّه فعند السلفية : أنّه قُتل بسيف جدّه!
نعم ، إنّها فتوى قاضي القضاة لعشرات السنوات ، إنّه شريح القاضي هو الذي أطلق تلك الفتوى ليُرضي سيّده يزيد (لعنة الله عليه) ، ويُغضب الربّ الجليل وسيّد الخلق صلىاللهعليهوآله حين قال : إنّ الحسين قُتل بسيف جدّه.
وكذلك ذهب القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في كتابه (العواصم من القواصم) إلى أنّ الإمام الحسين عليهالسلام قُتل بسيف جدّه وشريعته [٢]. وكم طبع هذا الكتاب ووزّع في الأسواق بالمجان وبلا أثمان ؛ لما فيه من التعصّب المقيت
[١]ـ انظر الحسين في الكفر المسيحي ص ٢٤.
[٢]ـ راجع : العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله ص ٢٢٩ ، طباعة السلفية ، القاهرة ١٣٧١ هـ.