الحسين (ع) والوهّابيّة - جلال معاش - الصفحة ٣٦٨ - مواقف الوهابيّة من الإمام علي
فهل تجد في سيرته العطرة ما يخرجه عن الدين والعياذ بالله؟! أم أنّك تجد قصّة حياته كلّها ديناً يدان بها؟! فأين هذا ممّن شاخ وكبر على الشرك وعبادة الأصنام؟!
نعم ، إنّه صوت العدالة الإنسانيّة الشامخة عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وكفى كونه صنو النبيّ المصطفى صلىاللهعليهوآله.
نعم ، إنّ الإغضاء عن خصائص الإمام عليهالسلام وعظيم مزاياه (وفضائله) إغضاء عن الشمس في رائعة النهار ، وإغضاء عن الخُلق النبيل ، وعن الصدق الذي لا يحجبه شيء ، وعن اليقين ، وعن الشجاعة والإيمان والحكمة في أتّم معانيها ، إغضاء عن الكمال (الإنساني). ولكن ، هناك مَنْ لا يقف عند حدود الإغضاء ، بل يبتعد حتّى ينال منه عليهالسلام تلميحاً أو تصريحاً ـ والعياذ بالله ـ ، نيلاً يحمله عليه هوى في الآخرين يريد أن يرفعهم ، أو شنآن ينقله من باب إلى آخر من أبواب كلامٍ لا يستحسن له وجه في حالٍ من الأحوال [١].
وهذا حال السلفية كلّهم ، وعلى رأسهم ابن تيميّة وتلميذه الأخير محمد بن عبد الوهاب ؛ فإنّهم ناصبوا رسول الله وأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) العداء ، فكان أمير المؤمنين علي عليهالسلام أوّل هدف لهم يريدون النيل منه ؛ ليبرّروا فعلة أعدائه بني أُميّة بسبابه ولعنه على المنابر أعواماً متطاولة.
ولتكون ذريعة لانتقاص أبنائه وشيعته الذين يدينون لله بحبّهم وولائهم لأميرهم علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وانطلاقاً من البغض والحقد راحوا إلى كلّ
[١]ـ ابن تيمية حياته وعقائده ص ٣٢١.